العدد 4478
الأحد 17 يناير 2021
تجار اللحم والدم
الأحد 17 يناير 2021

في المواقف تبرز معادن الرجال، مقولة تضع النقاط على الحروف، وتوجز علينا وعلى أولادنا سنوات ضوئية من التعلم والفهم وتذوق التجربة اليومية والميدانية التي تصقل الشخصية، وتوضح للفرد ما عليه أن يفعل، وما هو بخلاف ذلك، فهناك من الرجال، من يجدون بالوقوف إلى جانب الوطن والقيادة والدين والشرف والسمعة والعرض، أمراً غير قابل للحسابات النفعية، أو الفصال قيد شعرة، أو التفكير، مجرد التفكير، بالثمار الشخصية المتمخضة عن كل هذه المساعي والجهود.

يجدون أن تصدر الصفوف الأمامية لأجل البحرين، وتقديم كل ملاحم ومفاهيم التضحية والفداء، الغاية والهدف والمنى، بعيداً عما يتشدق به مثبطو العزيمة، وتجار الكلمة، وبائعو الذمم، واللحم والدم، وأن الوطنية هي الإرث الذي سيخلفونه لأولادهم، والذين سيقولون على مسامع أصحابهم ذات يوم “هذه مواقف أبي حين كان يصمت الآخرون”.

حين حدثت أزمة 2011 برزت شخصيات، وانكبت شخصيات على وجهها، كأكياس القمامة العفنة، وحين حدث الخلاف مع قطر، تكرر ذات السيناريو، بشخصيات مختلفة، وطين واحد، لا يخطو أحدهم خطوة إلى الأمام، الا ولديه آلة حسابية، تحدد له بـ ”الإنش” موازين المنفعة الشخصية، بعيداً عن الوطن، ونداءاته وأوجاعه.

نؤمن جيداً بأن العطاء لا يعني دوماً الأخذ وأن التضحية والخسارة لأجل الآخرين قد لا تحمل “الخسارة” بمعناها الحرفي، وأنها في الحقيقة ترحيل للأجر والرضا الرباني، لكن في المستقبل الذي سيأتي بخير كثير، يفوق الإدراك، والرؤية الضيقة بكثير، لكنه يتطلب القليل من الانتظار.

لا مزايدة على الوطن، والوطنية، ورجالات الوطن الأوفياء، وتظل البحرين ولادة للرجال، والأبطال، وشهداء الموقف والواجب والكلمة، وإلى فجر جديد.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية