العدد 4478
الأحد 17 يناير 2021
وطن نعتز ونفخر بالانتماء إليه
الأحد 17 يناير 2021

يتجدد ويتجذر إحساسنا بالفخر والاعتزاز لانتمائنا لهذا الوطن الغالي، وما نكنه من حب وتقدير وإكبار لقيادتنا الحكيمة، ونحن نرى ما يتم تسطيره وتحقيقه من مكاسب ومنجزات لصالح الوطن وشعبه الطيب الوفي وكل من يقيم على أرضه الطاهرة.

نقول ذلك من عميق وجداننا وضمائرنا، ونكرره كل يوم مع كل زفرة من زفرات أنفاسنا.

نقول ذلك في ذكرى مرور عام على هجمة جائحة كورونا، ونقوله ونحن نرى وطننا العزيز، على الرغم من تواضع إمكاناته المادية، وهو يسجل الإنجاز تلو الإنجاز في مواجهته لهذا الوباء الفتاك، ونراه وقد تصدر الدول المتقدمة والنامية منها، وتمكن من توفير اللقاحات لكل مواطن ومقيم فيه من دون استثناء أو إعطاء أولوية لأحد ومن دون تفرقة أو تمييز، وقد تم بالفعل توفير خيارين لكل فرد من بين أفضل وأرقى ما توصل إليه العلم حتى اليوم من لقاحات لهذا الوباء؛ لقاح “فايزر - بيونتيك” الأميركي الألماني، ولقاح “سينوفارم” الصيني الذي خضع لتجارب سريرية مسبقة، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين خضعوا لتلك التجارب في البحرين أكثر من 7 آلاف شخص.

نقول إننا نحس بالفخر والاعتزاز ونحن نرى الحكومة الموقرة، وهي تبذل قصارى جهدها، وتواصل حملتها الإعلامية التوعوية الإرشادية المكثفة، فكانت تحث الجميع على الإسراع في التوجه إلى المراكز التي أعدتها للفحص، والآن تحثهم على الإسراع في التوجه إلى المراكز التي أعدتها لإعطاء التلقيح في مختلف المناطق، إلى درجة أننا أصبحنا الدولة الأولى التي أعدت فرقا متنقلة لزيارة المسنين والعجزة والمعاقين وإعطائهم اللقاح المطلوب في بيوتهم.

نقول ذلك ونحن نرى الفريق الوطني الطبي المكلف بالتصدي لجائحة كورونا وقد نجح في وقت قياسي، وقبل نهاية الأسبوع الماضي، من تمكين أكثر من 100 ألف مواطن ومقيم من تلقي جرعات التلقيح في مختلف المراكز والمرافق المخصصة لذلك، بحيث احتلت البحرين المركز الثالث دوليًا والثاني عربيًا من حيث نسبة الحاصلين على التطعيم التي تخطت بنهاية الأسبوع الماضي نسبة 6.6 % من عدد السكان.

نقول ذلك ونحن نسمع شكر وإشادة المواطنين والمقيمين على حرص الأجهزة الطبية المختصة بالاتصال بهم، ثم لِما وجدوه وشاهدوه من حُسن التنظيم وسرعة وكفاءة الأداء عندما ذهبوا لأخذ التطعيم.

نقول إن إحساسنا بالفخر والاعتزاز أخذ يتجدد ويتجذر ونحن نقرأ ونستمع إلى التقارير التي تصدرها الهيئات والمنظمات الدولية المعنية، وما تضمنته من إشادة وثناء وتقدير لما أنجزناه وحققناه في هذا المضمار.

نقول ذلك ونحن نتلقى الرسائل والمكالمات من خارج البحرين من معارف وأصدقاء لنا في دول في الشرق وفي الغرب، من دول متقدمة أو نامية؛ وهم يهنئوننا، ويعبرون عن دهشتهم وإعجابهم، ويستفسرون عن إمكان قيامهم بزيارة البحرين لتلقي اللقاح.

نقول ذلك ونحن نقرأ رسالة بثت على مختلف وسائل ومنصات التواصل الاجتماعي من زميل عزيز قديم، بحريني اختار الإقامة الدائمة في بريطانيا، ولما بادر بتسجيل اسمه هناك مبكرًا في قائمة الانتظار لتلقي اللقاح وجد أن: “ترتيبي التقريبي في الحصول على اللقاح في بريطانيا يقول إنني أقف في طابور يقف قبلي فيه ما بين 27 و38 مليونا.. وحلاوتها أم حسن من العين ومن الحسد”، والمقصود بـ “أم حسن” هي البحرين التي يدعو الله أن يحفظها من الحسد.

ورسالة أخرى تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام قليلة من ممرضة بحرينية عملت لمدة ستة أشهر في الصفوف الأمامية المكلفة بمكافحة الوباء في البحرين، وهي الآن في زيارة لبريطانيا، تقول ما فحواه؛ أن التلقيح لم يبدأ هناك بشكل جدي حتى الآن، وأن الوضع في الخليج “أفضل واجد”، هنا لا تطبق القوانين بصرامة كما هو حاصل “عندنا”، ولا تنفق الدولة هنا بسخاء كما تفعل دولنا، ولا يبذلون الجهد المطلوب كما نفعل نحن، “ولا حتى ربع الجهد الذي نبذله”، منذ أن وصلت إلى بريطانيا قبل ثلاثة أشهر وحتى الآن “لم يجر لي ولا فحص واحد”، بينما في دولنا لا يسمح لأحد بالدخول إلا بعد إجراء الفحص عليه ومتابعته، هنا لا يوجد التزام أو مراقبة صارمة على الحجر الصحي، وحظر التجول “خرطي”، ولا يتم فرض لبس الكمامات حتى في المحلات العامة، واختتمت رسالتها قائلة: “أطمئنكم، إنكم في الخليج في وضع أفضل، وعندكم رعاية والتزام، والدول عندكم تنفق على الصحة”.

نقول إن إحساسنا بالفخر والاعتزاز لانتمائنا لهذا الوطن الحبيب أخذ يتجدد ويتجذر عندما رأينا مستوى الوعي والإدراك والاحساس بالمسؤولية في مثل هذه الظروف أخذ منذ البداية يتبلور ويتطور لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء، ومستوى الالتزام والتفاني أخذ يتعمق ويترسخ لدى كل المسؤولين المعنيين الذين وجدوا في قيادتنا القدوة التي تحتذى، ورأينا منذ البداية أيضًا كيف أن الدولة هبت لإسناد وانعاش الاقتصاد ودعم رجال الأعمال والمؤسسات التجارية وحماية وظائف العاملين فيها من خلال مبادرات وبرامج متعددة ومتشعبة وسخية في الوقت نفسه. ورأينا كيف أن الكفاءات الطبية البشرية والخدمات والمرافق والتجهيزات الصحية كانت على درجة عالية من الجودة، وكانت كافية وظلت صامدة، فلم يحرم أي مواطن أو مقيم من الرعاية الصحية والعناية والفحوصات المطلوبة والعلاج، أو أنه لم يجد مكانا في مرافق الحجر الصحي أو سرير في المستشفيات عند الحاجة، ولم نسمع عن قصور في الاهتمام، أو نقص في الأدوية أو أجهزة التنفس الضرورية، بينما رأينا كيف انهارت الأنظمة الصحية والمرافق والخدمات الطبية في أكثر الدول تطورا ونموًا وثراءً أمام زحف ووطأة الجائحة الشرسة.

يقول الإمام الشافعي (رحمه الله) في إحدى قصائده “جزى الله الشدائد كُلّ خير.. وإن كانت تُغصصني بريقي”، فجائحة كورونا ثقيلة ومتعبة وقاسية، إلا أنها كشفت مرة أخرى عن المعدن الحقيقي لهذا الوطن الحبيب، وقيادته الحكيمة، وشعبه الوفي، وجعلت أحاسيسنا بالفخر والاعتزاز بالانتماء إليه تتجدد وتتجذر.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية