العدد 4430
الإثنين 30 نوفمبر 2020
واتسع رواق التسول بدخول هؤلاء
الإثنين 30 نوفمبر 2020

لوقت قريب، كان من المناظر المألوفة لدينا أن تجد نساء من جنسيات محددة يتسولن في السوق الشعبي بمدينة عيسى وأمام المجمعات التجارية وعند الإشارات والمساجد، وفي بعض الأوقات يصطحبن أطفالهن في أسوأ استغلال للطفولة، وسبق أن كتبت قبل فترة عن هذا الداء الذي بدأ يشوه وجه وجسم المجتمع البحريني ويحول جمال الشوارع إلى قبح، حتى بلغت هذه العادة السيئة أوج امتدادها، لكن يبدو أن المسألة نمت واتسع رواقها بدخول نساء بحرينيات على الدرب، حيث أخذن يرددن نفس اسطوانة الجوع والمرض والعوز والحاجة وتكبيل المارة بسلسلة من القصص والمظاهر الكاذبة.


مساء الجمعة الماضي تبعتني امرأة تناهز الـ 60 عاما أو أقل في السوق الشعبي بمدينة عيسى المقابل لمحلات رامز، واعتبرتني غنيمة سهلة تتزاحم عليها الذئاب والكذابون، وقالت لي بالحرف “مساعدة يا ولدي.. عندي عيال ومحتاجه”، قلت لها قبل أن أستعجل النهاية “طيب وين زوجك.. ما عندك عيال كبار يشتغلون، وإذا ما عندك أتصور في جهة رسمية تساعد المحتاجين وحكومتنا ما ترضى على هالوضع”، تلعثمت في الرد وركبها مليون عفريت ومشت مسرعة من أمامي مثل القطار الذي ليست له محطات، وبعد مرور حوالي ربع ساعة من الحادثة شاهدت نفس المرأة تتحدث وتتفق مع صديقة لها على حديقة النصب والاحتيال التي سيفتحونها أمام مرتادي السوق، فقد كان من الواضح ومن الحركات وإشارات اليد والهمس والنظرات الاتفاق على آلية نصب واختيار ضحية جديدة.


هناك مقولة شهيرة تقول “أنت ظالم إذا لم تقتنع بالرغيف الذي معك، وذهبت تقتنص اللقمة التي مع غيرك”، فمن السهولة التفريق بين الفقير الحقيقي والمزيف، وأنا على يقين أن أولئك النسوة لا يمكن أن يكن ضمن صفوف المعوزين والفقراء ويأكلن الطعام اليابس، ولكننا نتحدث هنا عن عصابات تنتشر في كل مكان وتسيء للمجتمع، أو ربما موضة وتجربة الحظ دون حياء وخجل.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .