العدد 6450
الجمعة 12 يونيو 2026
مونديال 2026 على المحك
الجمعة 12 يونيو 2026

يقف العالم اليوم على مشهد فريد قلّ نظيره: أنظار تتّجه غربا صوب منافسات بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي انطلقت أمس الخميس 11 يونيو والتي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وأنظار أخرى تتجه شرقا صوب الشرق الأوسط حيث المنافسات العسكرية على أشدّها للسيطرة على أراضي دول مستقلة والاستيطان في أراض أخرى أو بسط النفوذ على الممرات المائية العالمية وتوظيفها ورقة ضغط في صراع إقليمي وعالمي حاد.

وإذا كانت المنافسة الرياضيّة في مثل هذه التجمعات العالمية تهدف إلى توحيد الشعوب من خلال كرة القدم بوصفها لغة سلام وحوار عالمية مشتركة قادرة على جمع الناس من مختلف الثقافات والحد من التمييز من خلال المشاركة المتكافئة، فإنّ المنافسة العسكرية تهدف إلى السيطرة بالقوة وفرض إرادة النار والحديد، وتعطّل كل حوار ممكن بين المتنافسين وإلغاء كلّ فرص السلام المنشود. وإذْ تبدو الفرصة سانحة أمام هذه النسخة من كأس العالم لتحقيق الأهداف الأولمبية؛ باعتبارها أول بطولة تقام في ثلاث دول، وأول نسخة تشهد مشاركة 48 منتخبا، فإنّ ما ورد - إلى حدّ كتابة هذه الأسطر - من أخبار عن وضعيّة المنتخبات وما تتعرّض له في بلدان الاستضافة لا يبشّر بتحقيق الأهداف السامية للتجمّعات الرياضية!

ويبدو بوضوح أنّ الحرب الدائرة رحاها في الشرق الأوسط، والتي تحضر فيها الولايات المتحدة الأميركية لاعبا رئيسا، قد ألقت بظلالها على المنافسة العالمية الرياضية الأشهر.

فقد نقلت العديد من التقارير ممارسات وتصرّفات أثارت استياء الوفود المشاركة، منها على سبيل الذكر لا الحصر أنباء عن إطلاق النار بالقرب من مركز تدريبات منتخب إنجلترا، وانتقادات حادّة لظروف بعض مقارّ إقامة المنتخبات، ومن بينها منتخبا اليابان وسويسرا.

 

كما أظهرت التقارير المصوّرة خضوع بعثة المنتخب السينغالي لإجراءات تفتيش مهينة، كما عبّر المنتخب الأوزبكي عن تذمّره بشأن عمليات تفتيش مشدّدة خارج نطاق المطارات. وتداولت وسائل إعلام منع المصور الرسمي للمنتخب العراقي من دخول الولايات المتحدة رغم ارتباطه بالبعثة الرسمية. وقد بلغت هذه الإجراءات ذروتها مع أزمة الحكم الدولي الصومالي عمر عبدالقادر أرتان، المشهود له بالكفاءة، بعد منعه من دخول الولايات المتحدة وترحيله رغم اختياره من قبل الفيفا للمشاركة في البطولة. كلّ هذا يحدث ولمّا تصلْ بعدُ وفود الجماهير! فماذا نتوقع عند وصول الجماهير؟

في ظل هذه الأجواء المستفزّة التي خيّمت على وصول المشاركين: منتخبات وبعثات رسمية وحكام دوليين.. يطفو سؤال مثير غير بريء: أين الفيفا وأين الهياكل الرياضية مما يحدث في أكبر تظاهرة رياضية؟ أين إنفانتينو؟ وأين...؟

لا شكّ أنّ لكلّ دولة الحق في إجراءات التفتيش والتأكد من الوافدين عليها مهما كانت التظاهرة، لكن هناك حد أدنى مطلوب في التعامل مع البعثات الرسمية والحكّام واللاعبين والجمهور لضمان الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، وتحقيق الهدف الأسمى من الرياضة.

 

كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية