العدد 6450
الجمعة 12 يونيو 2026
الانتحار الرقمي.. حين تهمل المؤسسات مواقعها الرسمية
الجمعة 12 يونيو 2026

قبل أيام، وخلال بحثي عن معلومات على الموقع الإلكتروني لإحدى المؤسسات الوطنية، تفاجأت بأن آخر تحديث لأخبار الموقع كان في شهر يناير الماضي، إلى جانب خلو الموقع من أية تحديثات للتقارير المنشورة لأكثر من ثلاث سنوات، وهو ما دفعني لاستعراض عدد من المواقع لأكثر من جهة، لأتفاجأ بأنها أيضا قد تحولت إلى متاحف إلكترونية، لا تسمن ولا تغني عن جوع المعلومة.

اليوم أصبحت المعلومة تنتقل حول العالم في ثوان، لذلك لم يعد تدفق البيانات والمعلومات والأخبار مجرد تقنية، بل ركيزة أساسية لإدارة المجتمعات والمؤسسات وجزءاً أساسياً من ثقة الجمهور في قدرة هذه الجهات على التواصل مع المجتمع. ومع الانتشار الكبير للذكاء الاصطناعي وتطبيقات البيانات الضخمة، والتي تعتمد بشكل كامل على معلومات محدثة ودقيقة، أصبحت السرعة من أهم معايير كفاءة المؤسسات ومصداقيتها، لأن المعلومة المتأخرة لا تفقد بريقها فقط، بل تفقد قيمتها بالكامل.

ما لاحظته شخصيا أنه وفي مقابل ذلك؛ تحول اهتمام هذه المؤسسات إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تم اعتمادها كقناة رئيسة للنشر والتواصل، لكن رغم بريق هذه المنصات وما تحققه من تفاعل سريع، إلا أنها تفتقر إلى التنظيم الهيكلي إلى جانب صعوبة أرشفة البيانات فيها، لذلك أعتقد أنها تقدم للمستثمر أو الباحث أو المواطن معلومات بسيطة وسريعة تضيع في زحمة الـ “تريندات”، ولهذا لا يمكن اعتبارها بديلاً عن موقع إلكتروني متكامل يحفظ المعلومات ويجعلها متاحة وسهلة الوصول والبحث في أي وقت.

أما الأخطر في كل ذلك أن إهمال المنصات الرسمية والاعتماد الكلي على شبكات التواصل يخلق ما يعرف بالفجوة المعرفية.

كما يمكن أن يهدد مصداقية المؤسسات، حيث أصبحت القرارات والاستثمارات والبحوث، وحتى أنظمة الذكاء الاصطناعي، تعتمد بشكل كامل على ما ينشر رقمياً، لذلك فإن تحديث المواقع الإلكترونية أصبح مسؤولية مؤسسية ترتبط بالشفافية والكفاءة، وتعكس مدى الإدراك لأهمية المعلومة كأحد أهم أصول العصر الرقمي، في المقابل فإن جمود البيانات يمكن أن يتحول إلى بيئة للشائعات والأخبار المضللة.

لذلك، فقد أصبح من الضرورة العمل وبسرعة على سد الفجوة بين الواقع الفعلي والواقع الرقمي للمؤسسات، حيث أصبحت الحاجة ملحة اليوم إلى استراتيجية وطنية تعيد الاعتبار للمنصات والمواقع الرسمية، فمنصات التواصل الاجتماعي هي في الحقيقة قنوات للمشاركة والتفاعل اللحظي، لكن الموثوقية تبدأ وتنتهي من الموقع الرسمي، لقد حان الوقت لتتحرك هذه الجهات وتنفض الغبار عن مواقعها الإلكترونية، قبل أن تتحول هذه المتاحف الرقمية إلى شهادة حية على غياب الكفاءة والشفافية.

 

كاتب وإعلامي أردني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .