العدد 6450
الجمعة 12 يونيو 2026
العدالة الناجزة تفتح شهية الاستثمار وتضع البحرين في القمة
الجمعة 12 يونيو 2026

اطلعت باهتمام على تقرير حديث يفيد أن المحاكم في مملكة البحرين بمختلف درجاتها حسمت خلال العام المنصرم (2025)، عدد 67533 قضية مقابل 66190 قضية جديدة. وهذه الإحصائية تشمل جميع القضايا أمام المحاكم بكل درجاتها من درجة أولي والاستئناف ومحكمة التمييز. وكما أشار التقرير، فإن معظم (ان لم نقل جل) هذه الأحكام صدرت في وقت وجيز بالرغم من تعقد وطول الاجراءات (في بعض الحالات) لمنح الحق الكامل لكل طرف باستنفاد كل حقوقه أمام المحكمة المعنية.

وهذا الإنجاز يعتبر وسام فخر للقائمين عليه، ويبين أن العدالة في البحرين ناجزة وسريعة وحاسمة. وبدورنا نقول، إن هذا العمل يعطي مملكة البحرين ميزة كبيرة حيث تأخذ العدالة مجراها ومرساها في نسق متسق يشعر كل متقاض وصاحب حق بطعم ولذة العدالة التي ينتظرها. والعدالة التي تأتي متأخرة لا طعم لها تطبيقا لمقولة “تأخير العدالة نكران للعدالة”. وبحديثنا عن القضاء في مملكة البحرين، لا بد من الاشارة “للمحكمة الدستورية”، حيث تجد العدالة ثوبا خاصا وألقا زائدا. وفي “المحكمة الدستورية” تجد الحقوق الدستورية حقها ومكانتها الأصيلة في مسيرة تحقيق العدالة للجميع في مملكة البحرين، وفي هذا قمة الاعتراف بالعدالة النزيهة وفق الضوابط الدستورية المتعارف عليها أو المنصوص عليها في الدستور.

ولقد تطورت الاجراءات أمام المحاكم القضائية، خاصة في السنوات الأخيرة، وتحولت الى مسار التقنية الالكترونية السريع والتواصل والتخاطب عن بعد، في كل سهولة ويسر. ورب ضارة نافعة لأن “جائحة الكورونا” جعلت الإجراءات التقنية أمر واقع وقانونيا أيضا، ولم تتوقف المحاكم بل ظلت تواصل مسيرتها دون كلل أو ملل أو إبطاء غير مبرر، وتم توليف الإجراءات التقنية الالكترونية وتبسيطها للجميع ولكل من يطرق باب العدالة، وليس في الإمكان أحسن مما كان.

وبالإضافة للمحاكم القضائية التي تعمل بكل حياد واستقلالية تامة، فتحت مملكة البحرين أبوابها مشرعة للمتقاضين أصحاب الحقوق (من المواطنين أو الأجانب) للاحتكام عبر الوسائل البديلة لحسم المنازعات. وتم تقنين التحكيم وفق أفضل الممارسات العالمية بالاستفادة من قانون التحكيم النموذجي الصادر من لحنة “اليونسيترال” التابعة للأمم المتحدة والذي صدر بعد دراسات عملية وتجارب عالمية ثرة مقبولة من الجميع. وبموجب هذا التشريع، أتيحت الفرصة للجوء للتحكيم كإجراء بديل لحسم المنازعات وفق الممارسات السليمة المتبعة عالميا مما يعطي الجميع الشعور بالثقة والأمان في أن حقوققهم محفوظة ومصانة بالتمام والكمال.

وهكذا تتوفر كل البدائل لحسم المنازعات عبر المحاكم القضائية أو عبر مراكز وهيئات التحكيم المحلية والخليجية والعالمية، وأيضا عبر بدائل طرق الوساطة والصلح والتسويات حيث تجد هذه الممارسات الأصيلة المنتشرة الأرضية القانونية السليمة لتلعب دورها في ميزان العدالة “والتطفيف” السليم الصحيح كما بينه لنا خالقنا العظيم جل جلاله في محكم تنزيله. وكل هذه البدائل يتم اللجوء إليها بالطبع حسب نية الأطراف ورغبتهم في كيفية الوصول للعدالة اثباتا وتحقيقا للحقوق والواجبات.

ومن الجدير بالذكر، أن مملكة البحرين وافقت وانضمت للعديد من الاتفاقيات والموايثق الدولية والاقليمية والثنائية الخاصة بالعدل والعدالة وتثبيت القانون. ولقد تم تتويج هذه الجهود مؤخرا بانطلاق “معهد الملك حمد العالمي للعدالة” بمملكة البحرين تحت إشراف الارادة السامية لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه، حيث تساهم مملكة البحرين وتفتح عقلها وتضع يدها مع العالم للسير في تحقيق العدالة العالمية. وكل هذا الزخم الناصع والمسيرة العدلية الكفء تضع مملكة البحرين في الصدارة مما يجعلها، بل يؤهلها بكل جدارة، أن تكون مملكة العدل والعدالة ودولة سيادة القانون.

ولا يخفي على أحد، أن العدالة صمام الأمان وفي هذا مفتاح لأعمال الخير وللاستثمار والتجارة الشريفة والأعمال الذكية المتطورة لمصلحة المجتمع واستقطاب كل الخبرات والخيرات العالمية للمملكة حيث الأمن والأمان والعدالة الناجزة، والعدل أساس الملك. والحكومة الرشيدة تسعى جاهدة لجذب الاستثمارات العالمية والشركات عابرة القارات ونرى الوفود ذهابا ومجيئا محملة بالخيرات، وسنجني الكثير المثير من باب العدالة السامية التي يتطلع لها الجميع وخاصة ممن يرغب في الاستثمارات الكبيرة ويختار مملكة البحرين موطنا لماله ودارا له. والجميع يستفيد وأولها مملكة البحرين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية