العدد 3764
الأحد 03 فبراير 2019
banner
برمجة عقلية
الأحد 03 فبراير 2019

تعد الكلمات السلبية أسرع وسيلة لهدم الأشخاص وقد تتعدى تلك الحدود لتصل لدرجة غسيل الأدمغة والسيطرة عليها، تقول إحدى طالباتي إنها عاشت لفترة طويلة تعتقد أنها غبية لأن أهلها غالبا ما يوسمونها بالغباء، لذا كانت خلال مراحل دراستها المدرسية تقدم الامتحانات فقط النهائية وغالبا ما تتهرب من الامتحانات الشهرية أو امتحانات منتصف الفصل أو حتى تقديم الواجبات إيمانا منها بأنها فعلا غبية ولا تستحق حتى فرص المحاولة لإثبات عكس ذلك!

لقد آمنت بما قاموا ببرمجة عقلها عليه، فغدت كل مراحلها الدراسية متشابهة لا جديد بها إثر ما تتلقاه باستمرار من تأكيد حتمي بأنها بعيدة كل البعد عن المستوى الدراسي اللائق.

لاحقا استطاعت تلك الفتاة أن تنهض وحدها وتنفض عنها غبار كلمات كان تأثيرها عميقا بعدد سنوات طفولتها ومراهقتها، وحققت الإنجازات وسطرتها بجدارة دقت ناقوسا مختلفا أكد لها قدرتها على العطاء والتفكير والنجاح وهي الآن فتاة موهوبة واعدة ومتحدثة لبقة تميل لكتابة الشعر ولديها فيض من الذكاء الاجتماعي الذي تلمسه عند حوارها.

كثيرون غيرها عانوا مما عانت منه طلبتي، تم كسر أحلامهم بكلمات غير لبقة أو هجينة اعتادوا سماعها في سنوات عمرهم الأولى وبقيت تلازمهم إلى أعتاب النضوج وقلة تخلصوا من هذه البرمجة بالمصادفة أو من خلال كلمات الشكر والثناء من محيط مختلف عن محيط أسرهم أو من خلال علاقات العمل أو الصداقة أو حتى بسماعهم محاضرة أو خطبة قد ترسم منحنى جديدا في إيمانهم بنفسهم ليستطيعوا الوثوق بأصوات داخلية تلهمهم الانطلاق دون مخاوف حقيقية.

إن تأثير البرمجة العقلية خطير للغاية، فنرى بعض الحالات التي يتم استقطابها وتحييدها عن الطريق الصحيح، شباب تم العمل على غسل أدمغتهم عن طريق كلمات بسيطة ومستمرة عملت على دس السم في العسل حتى يتم التأكد من أنهم باتوا في طريق لا رجعة منه كالألعاب الإلكترونية الخطيرة التي يمارسها الأطفال حاليا وحصدت مئات الأرواح، ناهيك عن الإحصائيات الأخيرة لبعض الدول التي تسرب منها شبابها وانتموا لتنظيمات إرهابية وأصبحوا أداة مسخرة في يد الشر.

 

ومضة:

قد تكون رحلة هؤلاء بدأت بسماعهم كلمة سلبية اخترقت أدمغتهم واستقرت بها، وأصبح التخلص منها مستحيلا إلى أن وصل بهم الحال لما لا تحمد عقباه.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية