العدد 3028
السبت 28 يناير 2017
banner
حرية المريض في اختيار الطبيب
السبت 28 يناير 2017

مشروع الضمان الصحي الذي سيتم تطبيقه في غضون العامين القادمين أتاح حرية اختيار المريض طبيبه، وليس خافيا على أحد أنّ علاقة الطبيب بالمريض علاقة فريدة من نوعها، ويجب أن تتسم بالأخلاقيات العالية. ولم يعد مستغربا اعتماد جميع كليات الطب برنامج تدريس أسس الأخلاقيات الطبية للطلبة، أما الهدف فهو بناء علاقة ترتكز على الثقة بين الطرفين. اختيار الطبيب حق للإنسان والتشريعات في الكثير من البلدان نصت عليه منذ أزمان سحيقة، وبوصف الطب مهنة قديمة قدم الإنسان فقد ترسخت تقاليد تلزم من يمارسها معاملة المرضى ببذل كامل الجهد والطاقة والإخلاص لإنقاذ أرواحهم والرحمة بهم.

لسنوات طويلة لم يكن اختيار الطبيب حقا متاحا في المراكز الصحية والمنشآت الأخرى كون هذه المراكز تتجاهل هذا الحق، طبعا ترتب على مثل هذه الإجراءات افتقاد المرضى الخدمة الطبية الإنسانية، وإزاء هذا الوضع فإنه بات مألوفا أن المرضى لا يعرفون طبيعة مرضهم ولا أية معلومات عن حالتهم الصحية ولا حتى الأدوية التي توصف لهم. 

لن نتجاوز الحقيقة إذا قلنا إنّه يتحتم على من اختار الطب مهنة أن يبتسم لمرضاه ذلك أنّ الابتسامة تعد مدخلا للثقة. هناك حكمة صينية تقول إن الذي لا يستطيع أن يبتسم يجب ألاّ يفتح دكانا، والمعنى الذي تشير إليه هو ان من ليس قادرا على إقامة علاقة انسانية مع مرضاه ليس بوسعه تقديم علاج ناجح لهم.

لا يوجد سبب منطقي واحد يجعل الطبيب ينتهج سلوكا جافا مع مرضاه، وتعذر البعض منهم بأن من يتولى علاجهم يفوقون طاقته ليس مبرّرا مقبولا ولا وجيها، ولو أنّ الطبيب قابل مرضاه بوجه بشوش وكان تعامله راقيا لأمكنه أن يخفف من أعباء المريض بدرجة كبيرة.

أتذكر أنّ أحد من التقيت بهم في أحد المراكز الصحية قال لي بلهجة متشنجة وغاضبة متى يدرك الأطباء أنّ نصف العلاج هو أسلوب المعاملة؟ إنّ الذي هو شائع لدى الأغلبية الساحقة أنّ شكاوى نسبة من المترددين على المراكز الصحية مصدرها ما يتعرضون له من ضغوط. ومن هنا كان يجب على الأطباء إدراك هذه الحقيقة المعروفة والمجهولة في آنٍ واحد. 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية