العدد 2953
الإثنين 14 نوفمبر 2016
banner
لماذا فاز ترامب؟ (2)
الإثنين 14 نوفمبر 2016

أعطى نجاح دونالد ترامب كرجل أعمال وملياردير مصداقية لخطابه أثناء حملة الانتخابات الرئاسية رغم أنه كان سطحيًا واستفزازيا للكثيرين، لكنه كان يجد قبولا عند البسطاء من الأميركيين وخصوصا من الذين ملوا وفقدوا الثقة في الكثير من الوجوه المألوفة لديهم لسنوات طوال، ومن بين هذه الوجوه هيلاري كلينتون منذ أن كانت سيناتورة عن ولاية نيويورك من 2000 إلى 2008، ثم استخدام بريدها الشخصي غير المحمي لمراسلات سرية عندما كانت وزيرة للخارجية، وتحميلها مسؤولية الإهمال في قضية مقتل السفير الأميركي في بنغازي في سبتمبر 2012، وغير ذلك من قضايا جاء الكشف عن بعضها قبل أيام فقط من بدء عملية الاقتراع.

وفي نظر البعض، فإن خطاب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس كومي، الذي أعلن فيه إعادة فتح التحقيق بشأن خادم البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون كان القشة التي قصمت ظهر كلينتون وأدت لخسارتها.

بصفة عامة، اجتهد الكثير من المحللين في تفسير ما حدث في الانتخابات وأسباب وصول ترامب للبيت الأبيض، بل ان البعض من هؤلاء المحللين اشار إلى أنه كان من الذين توقعوا هذا الفوز، وهو أمر غير صحيح بالمرة، لأنه كانت هناك حالة نادرة من الإجماع على عدم صلاحية هذا الشخص لرئاسة الدولة الأهم والأقوى على مستوى العالم لأسباب كثيرة.

ويبدو لي أن مفاجأة فوز ترامب برئاسة أميركا من الصعب تفسيرها تفسيرًا موضوعيًا، ويبدو لي أيضًا أن المسؤولين الأميركيين ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث تعمدت تصدير وجه واحد من عملة “ترامب” أي  الوجه الذي يثير النفور والاستياء بمجرد ظهوره أو صدور تصريح له، وتعمدت إغفال الوجه الآخر من العملة الذي يكشف عن شخصية استطاعت أن تشق طريقها المليء بالأشواك والصعاب وتنجح في الوصول للبيت الأبيض على حساب إحدى الشخصيات التي تمتلك باعًا طويلا في العمل السياسي مثل كلينتون، ومن قبلها شخصيات معروفة ومتنفذة خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري كرئيس مجلس النواب، بول ريان، إضافة إلى ماركو روبيو وتيد كروز وكريس كريستي وبن كارسون الذين انسحبوا في نهاية المطاف من السباق، ورغم معارضة الكثير من الجمهوريين ومن أبرزهم جيب بوش وحاكم ولاية أوهايو جون كيسيك. ما أكد ذلك هو ذلك التحول المفاجئ في خطاب هؤلاء الذي وجهوا فيه كل أنواع الاتهامات والسخرية من ترامب ومن أبرزهم الرئيس أوباما ووزير خارجيته كيري وغيرهما الكثير، وكيف كانت إشادات هؤلاء بالرئيس المنتخب دونالد ترامب، فما الذي تغير خلال هذه الساعات وأدى لهذا التحول المفاجئ في الرأي؟ 

إضافة إلى ذلك، كان الخطاب الهادئ والمتزن من الرئيس المنتخب ترامب والذي يغاير كل الخطابات الشعبوية الصدامية السابقة التي جعلتنا نرسم صورة لشخصية متهورة طائشة لا تصلح لمنصب الرئاسة لأية دولة.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .