العدد 2930
السبت 22 أكتوبر 2016
banner
الضرب ليس الوسيلة الأنجع للتربية
السبت 22 أكتوبر 2016

 

رغم أنّ وزارة التربية والتعليم اتخذت عددا من التدابير المشددة حيال من يضرب الطلاب، ومن بينها صدور تعميم وزاري بمنع استخدام العقاب البدني في المدارس، إلاّ أنّ هناك فئة تنتمي لحقل التربية والتعليم ترى أن اللجوء إلى العقاب البدني ضرورة لابدّ منها لانتظام العملية التربوية. يبدو لنا أنّ منع المعلمين من العقاب البدني كونه ممارسة غير تربوية أولاً ولها أثرٌ سلبي على نفسية وجسم الطالب ناهيك عما تخلفه من آثار على التحصيل الدراسي، ونعتقد أنّ نتائجه ليست غائبة عن أذهان معلمي وزارة التربية.
إنّ المسؤولين بالوزارة عندما لجأوا إلى التشديد إزاء ما يواجه أبناءنا الطلبة من هذه القضية لإدراكهم فداحة ما يترتب عليها من عواقب، وأيضا ذكرت الوزارة مديري المدارس بضرورة توجيه المعلمين وتوعيتهم بخطورة العنف الذي يعدّ الضرب جزءا منه. التوعية شملت كل منتسبي الحقل التعليميّ، ومن بينهم المعلمون الوافدون، بتوعيتهم بالإجراءات القانونية المتخذة بشأن المعلم المخالف.
الشكاوى لدى الوزارة تمثل حالات محدودة إلاّ أنّ هذا بالطبع لا يعني أن تغض الوزارة الطرف عن من يقدمون على الضرب، مهما كانت المبررات وأيا كانت الظروف التي يتعذر بها المعلمون.
لا أعتقد أنّ هناك من لم يسمع بأنّ من بين المعلمين من أقدم على ضرب طلابه لأتفه الأسباب. أتذّكر أنني شاهدت قبل سنوات مقطع فيديو منتشرا على نطاق واسع، يبين معلما يرغم تلامذته على الوقوف على أرجلهم وأيديهم في ساحة المدرسة كوسيلة للتأديب طبقا لتصوره، والدافع الذي برر به المعلم هذا الأسلوب هو تأخر التلاميذ عن الحضور إلى الدرس لدقائق معدودة فقط! هذه حادثة تعد شاهدا على مدى استخفاف البعض للأسف ممن ينتمي لأقدس وأنبل مهنة على الإطلاق. وثمة حادثة أخرى قامت بها إحدى المعلمات بتحقير طالبتين صغيرتين والتلفظ بشتائم أثارت الاستغراب لتنافيها مع بديهيات التربية والتعليم، ولعل ذاكرة كل منّا تحمل قصة أو أكثر تؤكد ما ذهبنا إليه.
بالطبع لا يمكن لأحد أن يتقبل ما كان سائدا قبل عقود من الزمن عندما كان يلجأ المعلمون إلى تأديب بالغ القسوة أشبه بجلسات تعذيب وحشية وكانت النتائج لمثل هذه الممارسات تسرب أعداد من الطلبة من التعليم وامتهان أبسط الأعمال وأحطها، والخلاصة أنّ المعلم الذي يجعل الضرب خياره الأوحد لتأديب وتدريس الطلاب هو بالتأكيد معلم فاشل لا يستحق ان ينتمي لميدان التربية والتعليم. نقول هذا رغم إدراكنا أنّ بين الطلاب فئة استمرأت إحداث التشويش والمشاغبة بهدف “تطفيش” المعلم وإهانته لكنّ العنف كما أسلفنا ليس الأسلوب الأمثل للتعامل.
 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .