العدد 2890
الإثنين 12 سبتمبر 2016
banner
اقتصاديات الحج (1)
الإثنين 12 سبتمبر 2016

ينعكس النشاط الاقتصادي في المملكة العربية السعودية أثناء موسم الحج على التنمية الاقتصادية وتطور البلاد، وقبل الإسلام كانت أرض الحرم المكي مركزًا تجاريًا كبيرًا، ويستقبل على مدار العام القوافل القادمة من مختلف الأمصار مُحملة بمختلف أنواع البضائع والمنتجات لبيعها واستبدالها بمنتجات وبضائع أخرى. وبعد الإسلام وقيام المسلمين بأداء فريضة الحج في الحرمين الشريفين احتاج الحجاج مجموعة من الخدمات والمنتجات، وكان لابد من توفيرها وتقديمها لهم. وإدارة اقتصاد الحج تعزز نجاح موسم الحج، وتجعل أداء مناسكه أمرا سهلا وميسرا على المسلم، ويساهم في تحقيق عوائد أكثر للأفراد والدولة.
وتؤكد الدراسات الاقتصادية والتقارير المتخصصة باقتصاديات الحج والعمرة ارتفاع حجم العوائد وصولا لعام 2020م وذلك بعد الانتهاء من منظومة المشروعات التوسعية في الحرمين الشريفين التي قد تصل إلى أكثر من (47) مليار ريال سعودي. كما أشارت الدراسات الى أن متوسط ما ينفقه الحاج في السعودية (63 %) من إجمالي تكلفة الحج الكلية. وهناك علاقة طردية بين عدد الحجاج والعائد، إذ كلما زاد عدد الحجاج ارتفع العائد.
لا يمكن اعتبار موسم الحج موسما تعبديا فقط بقدر ما هو موسم اقتصادي أيضًا، ففيه يحدث انتعاش اقتصادي في جميع القطاعات الاقتصادية في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتوقعت المصادر الاقتصادية أن تصل الإيرادات إلى ثمانية مليارات دولار. ويتأثر حجم عائدات الحج في كل موسم بعدة عوامل، منها أعداد الحجاج ومستواهم الاقتصادي وجنسياتهم، مؤشر سعر الاستهلاك، تباين الإنفاق بين الرجال والنساء وأسعار السلع.
كثيرة هي الأنشطة التي تعقد في موسم الحج في المملكة العربية السعودية وتسهم كثيرًا في أداء فريضة الحج بيسر وسهولة، وهذا الاقتصاد لا يتوقف تدفقه بعد انتهاء موسم الحج بل يكون مُستمرًا طوال السنة أثناء تأدية المسلمين فريضة العُمرة.
إن المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وهي في دائرة لا تنتهي من العمل والبناء والتطور المُستمر للحرمين الشريفين مستجيبة لظروف كل مرحلة تحتاجها الأماكن المقدسة، حتى أصبح الحاج يؤدي فريضته بأمن واطمئنان ويسر وسهولة.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية