العدد 2837
الخميس 21 يوليو 2016
banner
ماذا يُريد الحوثيون؟
الخميس 21 يوليو 2016

إن التنظيم الحوثي يعمل لغير مصلحة اليمن بل ضد وحدة أراضيه، وضد الشعب اليمني ووحدته الوطنية، فهو الخنجر المسموم الذي غرسه النظام الإيراني في التراب اليمني وفي أجساد اليمنيين، جماعة تأسست ليكون تنظيمهم دولة داخل الدولة اليمنية الشرعية، جماعة وجدت من أجل أن تزهق أرواح الشعب اليمني وأن تكون عاملاً من عوامل عدم الاستقرار في الجسد اليمني. وهذا التنظيم هو أحد مشاريع النظام الإيراني الطائفية في منطقة الخليج العربي، وكان تأسيس التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية أحد الأدوار العربية القومية لمواجهة المشروع الإيراني في اليمن، ولمواجهة الخطر الذي يمثله التنظيم الحوثي في اليمن وإدارته المناطق التي يُسيطر عليها الآن ومستقبلاً بإدارة منفصلة عن الدولة اليمنية الشرعية كما هو حال حزب الله في لبنان، حيث يتشابه معه في العقيدة الدينية وهوية التأسيس والهدف من النشأة. فماذا يُريد الحوثيون من اليمن؟ ومن الشعب اليمني؟ 
أثناء تواجد بدر الدين الحوثي في مدينة قم الإيرانية أسس حركته، ودخلت في أول مواجهة مع الدولة اليمنية في عام 2004م، ونشبت بينها وبين الدولة ستة حروب  استمرت حتى 2010م. ولم تكن تريد مجرد المشاركة في السلطة بل السيطرة على كامل التراب اليمني من شماله الى جنوبه، وهكذا تعاونت مع عناصر الرئيس اليمني السابق وحاصرت بميليشياته المسلحة صنعاء وطوقت جميع مداخلها التي تربطها بالمحافظات اليمنية الأخرى. نالت هذه الحركة دعمًا إيرانيًا كبيرًا في المال والسلاح والتدريب، وكان الهدف الإيراني من تأسيس هذه الحركة إيجاد موطئ قدم لها بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية كما هو حزب الله في لبنان. ومحاولة من النظام الإيراني في توسيع نفوذه في منطقة الخليج العربي باعتبارها مخزنًا كبيرًا واستراتيجيًا للطاقة.
وهناك جملة من العوامل التي ساهمت في تقوية النفوذ الحوثي في اليمن، منها، ضعف سلطة الدولة اليمنية وتنامي الصراعات السياسية فيها وخصوصا الحراك الجنوبي الذي يطالب بالانفصال عن اليمن الموحد، وانشغال الحكومة اليمنية بمحاربة القاعدة في اليمن، الضعف الاقتصادي اليمني والإجراءات التي أصدرتها الحكومة اليومية التي زادت من الغضب الشعبي، بجانب تحالف الحركة مع عناصر النظام السابق، وغيرها من العوامل التي شجعت هذه الحركة على التوسع لبسط نفوذها على حساب الدولة اليمنية وسلطتها في عدد من المحافظات والمدن التي سيطرت عليها بقوة السلاح. استنادًا إلى هوية تأسيس الحركة الحوثية فندرك جليًا أنها بمثابة البوابة التي يُريد النظام الإيراني أن يدخل من خلالها إلى منطقة الخليج العربي للسيطرة على مقدراتها المادية والبشرية، بجانب سعيه إلى إيجاد منفذ على البحر الأحمر صوب محافظة حجة.
وتبدو المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في دولة الكويت منذ شهر أبريل 2016م ولتاريخه من أجل التوصل لحل سياسي في اليمن للخروج من الأزمة مازالت بعيدة الأمل لتحقيق هذا الهدف، وذلك لتعنت الحوثيين ووضعهم العراقيل أمام دولاب المفاوضات كل ما بان أمل جديد في الطريق. فالحوثيون لا يريدون تحقيق السلام ولا يريدون أية نتائج إيجابية من هذه المفاوضات، لأنهم يريدون كل اليمن تحت سيطرتهم، يرفضون السلام والتعايش مع باقي الأطياف السياسية والدينية، يريدون يمنًا لهم وحدهم ولا يشاركهم فيه غيرهم من اليمنيين، ولا  يملكون أي حل لمشاكل اليمن كونهم الجزء  الأكبر من مشكلة اليمن.
كاد الشهر الرابع من المفاوضات ينتهي وقد يزيد عددها ومعها ترتفع حصيلة ضحايا العدوان الحوثي في اليمن، دون ما يشير إلى انفراج ولو بشيء بسيط،، الدعم الخليجي والعربي والأممي متواصل لهذه المفاوضات إلا الحوثيين يقابلون هذا الدعم بالعناد والجبروت والغطرسة، يرفضون الدعم والتقارب العربي الأخوي ويتقربون إلى الأجنبي الفارسي الكاره لهم ولدولتهم وشعبهم العربي. في كل اجتماع تفاوضي يخرج المتفاوضون بدون نتائج، في الوقت الذي تزيد فيه المساحة الجغرافية للتمدد الانقلابي وتزيد معه دائرة قمعهم واغتيالاتهم واحتجازهم العديد من الرهائن من أبناء اليمن غير الضحايا من القتلى والجرحى وحصارهم المدن وفرض حالة الجوع والمرض على المحاصرين. فهل هذا ما يُريده الحوثيون من اليمن؟
ولو يَعلم الحوثيون ماذا يُخبئ لهم النظام الإيراني لعَلموا بأنه ليس خيرًا، بل شرًا لهم ولبلادهم وشعبهم، ما يُريده الحوثيون لن يُحققه لهم النظام الإيراني، فالنار تحرق مَن حولها ومَن يتقرب لها، ولن تكون النار الفارسية بردًا وسلامًا على الحوثيين وعلى اليمن وشعبه. إن ما يُريده الحوثيون من اليمن أضغاث أحلام، وستزول عندما تشرق الحقائق. وستبقى اليمن أرضًا وترابًا ومياهًا لكل أبناء اليمن، يعيشون جميعًا دون إقصاء أو عنف، بدون طائفية ولا تجزئة، يمنٌ واحد لشعب يمني عربي واحد.

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .