العدد 2792
الإثنين 06 يونيو 2016
banner
يُريدونه غـدرًا لا حجّاً
الإثنين 06 يونيو 2016

بعد عشرة أيام من رفض الوفد الإيراني المعني بشؤون حج الإيرانيين التوقيع على محضر ترتيبات حج عام 1437هـ/2016م، رفض الوفد للمرة الثانية التوقيع على هذا المحضر.
وبالرغم من التسهيلات التي قدمتها الحكومة السعودية للوفد الإيراني المعني بشؤون حجاج مواطنيه، إلا أن الوفد غادر الأراضي السعودية للمرة الثانية بعد أن أدى فريضة العمرة ولم يوقع على المحضر بحجة عدم تحقيق مطالبه التي لا تتعلق مع فضيلة أداء مناسك الحج، ورفضه غير المقنع للحلول التي قدمتها وزارة الحج لمطالب الوفد الإيراني، وبذلك فإن النظام الإيراني يتحمل المسؤولية منفردًا أمام الله سبحانه وتعالى وأمام شعبه لعدم قيام المواطنين الإيرانيين بأداء فريضة الحج لهذا العام بسبب تعنته وامتناع وفده عن توقيع محضر إنهاء ترتيبات حج 2016م.
واتهم رئيس الوفد الإيراني المُخوَّل بالتوقيع على محضر ترتيبات الحج السعودية بخرق التعهدات، ومنعها من إصدار التأشيرات للحجاج الإيرانيين، وأنها تعامل الحجاج الإيرانيين معاملة سيئة، وأنها تضع العراقيل لمنعهم من أداء فريضتهم.
إن المملكة العربية السعودية وقيادتها الرشيدة تتشرف بتحمل مسؤولية إدارة الحج بشرف وأمانة، وتقدم الخدمات الكثيرة للحجاج في كل عام، وبالرغم من قيام النظام الإيراني ولسنواتٍ عديدة بتنظيم القلاقل والاضطرابات في مكة المكرمة والمدينة المنورة إلا أن القيادة السعودية والجهات التي تدير الحج والعمرة لم تمنع الإيرانيين من أداء هذه الشعيرة الإسلامية، بل تستقبلهم بكل حُب ومودة، وتقدم لهم جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح مسعاهم الديني.  ولم يكن هدف السعودية من تقبل الشروط الإيرانية إلا منعًا من تسييس فريضة الحج ورفضًا للعبث بقضايا الدين الإسلامي، ولا تهدف من ذلك منع الحجاج من أداء الركن الخامس.
إن مطالب النظام الإيراني وشروطه لأداء الحج لا تتوافق مع مبادئ وأهداف أداء هذه الفريضة، فالنظام الإيراني يتخذ من الخلاف السياسي والمذهبي الذي بينه وبين السعودية سببًا لإشعال نار الطائفية الدينية بين المسلمين، وهو خروج عن منهج الحج الأساسي، فالقرآن الكريم ينهانا عن ذلك في قوله تعالي “فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ” ــ البقرة 197.
 كما أن السعودية لا تعطي امتيازات لدولة عن أخرى، فجميع الدول لها ذات الامتيازات والحقوق التي تضمن سلامة أداء الشعائر وسلامة زوار بيت الله الحرام.  وتاريخ النظام الإيراني حافل ومشهود بالممارسات الخاطئة والاعتداءات على الحجاج في السنوات السابقة، والتي استنكرتها جميع دول العالم وشعوبها ومنظماتها، وكانت آخرها حادثة تدافع الحجاج عند مرمى الجمرات في العام الماضي.
إن 75 ألف حاج إيراني سيكونون ضحية لرفض وتعنت وفد النظام الإيراني التوقيع على محضر ترتيبات الحج، وذلك بعد أن وضع الوفد شروطا تعجيزية تهدف إلى تسييس الحج وإخراجه عن مساره، وهو مبدأ ترفضه السعودية وجميع المسلمين، ولا يتفق مع منهج أداء فريضة الحج.
 ولا شك في أن النظام الإيراني في مثل هذه الظروف لديه احتياطي بشري آخر في عدد من الأقطار العربية والأجنبية سيرسلهم إلى الحج لتنفيذ مهمات إرهابية، ومنهم الميليشيات الإيرانية المتواجدة في العراق واليمن ولبنان، حيث كشف حساب (ويكليكس) عن أن حكومة الاحتلال في العراق ستصدر (1070) جواز سفر للميليشيات الإيرانية لتنفيذ مهمات تخريبية وإرهابية في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وأن السعودية وقيادتها لا تتحمل مسؤوليتهم في هذا المنع المستهدف والممنهج، بل إنها وبشهادة جميع الأقطار العربية والإسلامية وشعوبها تؤدي واجبها تجاه الحجاج بكل أمانة وصدق وإخلاص، وتقدم كل ما في وسعها لهم، ولا تقصر معهم، ولا تميز بين أحدٍ منهم.
إن إدخال الشعارات السياسية والمظاهرات في موسم الحج تصاحبه أحداث ونشاطات سياسية منافية لمنهج الحج، والهدف الإيراني من ذلك هو تسييس الحج وإبعاده عن مقصده وغاياته الدينية، وهذا الهدف يخدم توجهات النظام الإيراني في سعيه في مد نفوذه وهيمنته الفارسية والطائفية، ونشر الإرهاب والتطرف في منطقة الخليج العربي.
 فالنظام الإيراني شرعيًا ودينيًا لا يحق له أن يمنع مواطنيه من الحج ولا يحق له أن يستخدم الحجاج الإيرانيين كآلية من آليات تنفيذ منهجه الطائفي، بل على هذا النظام أن يساعد مواطنيه على أداء فريضتهم كسائر المسلمين والابتعاد عن أية توجهات أخرى لا تخدم أداء فريضة الحج.
النظام الإيراني يريد غدرًا لا حجًا، ويريد الصد عن تحقيق أهداف الحج الدينية والإنسانية والأخلاقية، وهذه الأهداف لا تتفق مع مشروع النظام الإيراني الطائفي المتمثل في فرسنة منطقة الخليج العربي.
 

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية