العدد 4293
الخميس 16 يوليو 2020
يصفقون لليأس والتذمر حتى تسقط أذرعتهم
الخميس 16 يوليو 2020

غريب أمر بعض المثقفين العرب الذين أغلقوا كل الأبواب التي تصلهم بالآخرين، وتخلوا عن جهادهم المقدس الذي أعلنوه دفاعا عن القيم وانسحبوا من الميدان واختاروا طريق الانطواء واليأس والاستسلام، ويبدو أنهم فقدوا توازنهم النفسي والعقلي وبدأوا يشككون في كل شيء حتى في وجود الأمة العربية، فهذا الأديب حينما تمت استضافته في إحدى القنوات “عن بعد” للتحدث عن مشاريعه أخلى مسؤوليته تماما عن الأمة العربية، وكأنه لا يمت بصلة إلى العرب، وراح يوزع الاتهامات يمينا ويسارا، على التاريخ والثقافة والتراث وكل شيء، مستثنيا نفسه، لأنه أخرج نفسه من الدائرة التي يصب فيها جام غضبه، ووضع المفكرين والمثقفين في موقف واحد رغم اختلافهم ووجهات نظرهم.

بعض المثقفين العرب يلجأون إلى الكلمات العنيفة الجارحة بقصد “الإثارة ولفت الانتباه” والجري وراء الشهرة، وإلا ما الذي يجعلهم يتصرفون هكذا ويسخرون من تاريخهم وتراثهم العربي وينقلبون على كل شيء ويؤكدون ويبصمون “بالعشرة” كصاحبنا هذا أن المثقف العربي اليوم من المحيط إلى الخليج غير قادر على الالتزام بمغامرات فكرية وروحية شهمة جسورة يستطيع أن يشعر بها تاريخ المستقبل، وأن الحيرة والتخلف العنوان الأبرز في الحركة الثقافية العربية المعاصرة في جميع مجالاتها، وأن المثقف العربي نفسه كما يدعي يعيش ضد نفسه وضد تاريخه ولا يمارس الالتزام إزاء الواقع والتاريخ، وإن قال فهو كاذب!

 

يقولون إن الطليعة المثقفة قوة سباقة ومبدعة وكاشفة وهي منارة العصور، لكن مثل هذه الأسماء “كصاحبنا صاحب الروايات الشهيرة” يبدو أنهم يعيشون معركة داخلية تتخذة شكل التخلف، حيث بدأوا بالهبوط إلى القاع بأحكامهم المطلقة وتحليلهم الغبي عن الحياة الأدبية وتفاصيلها، وفظاعة حياتهم وفقدان الأمل في كل شيء، ولا نعرف أي مرض هذا الذي يجعلهم ينقطعون عن العروبة وتراثها الإنساني ويصفقون لليأس والتذمر حتى تسقط أذرعتهم، ويزداد مع الأيام زيفهم وانعزالهم. فأية لوعة وأية قسوة وأي عذاب تعيشون.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية