العدد 3905
الإثنين 24 يونيو 2019
الضربة الملغاة
الإثنين 24 يونيو 2019

ربما من الحالات النادرة أن يتم الإعلان عن إلغاء ضربة عسكرية من دولة ضد أخرى، خصوصا إذا كانت الفترة بين الحدث الذي تسبب في الأمر بهذه الضربة إلى قرار إلغائها لا تتجاوز 24 ساعة، وأن يكون قرار الإلغاء قبل موعدها بعشر دقائق فقط، وتزداد الغرابة والدهشة إزاء تفسير الإفصاح عن هذا الإلغاء لأنه غالبا لا يكون في صالح متخذ قرار إلغاء الضربة، كما أنه يسهم في رفع معنويات الطرف المستهدف.

قد يكون قرار الرئيس الأميركي ترامب بإلغاء الضربة التي كان قد أمر بشنها ضد إيران بعد أن أقدم الحرس الثوري الإيراني على إسقاط طائرة بحرية مسيرة أميركية بالقرب من مضيق هرمز، زاعمًا أنها كانت ضمن المجال الجوي الإيراني، في الوقت الذي أكدت فيه القيادة المركزية الأميركية أن الطائرة كانت فوق المياه الدولية، قد يكون ذلك تكتيكًا من ترامب يهدف إلى إحداث نوع من التراخي لدى إيران ليعاود شن الضربة في وقت لا تكون فيه إيران مستعدة بما يكفي للرد أو الصد.

فمن الطبيعي في ظل سخونة الأحداث وتوترها أن تكون إيران في أقصى حالات الاستعداد وهو ما قد يفشل الضربة أو يحد من الأهداف المتوخاة منها، لذا أعلن ترامب إلغاء الضربة قبل عشر دقائق فقط من موعدها.

هناك تفسير آخر وهو أنه لم تكن هناك ضربة من الأساس، أي أنه لم يصدر أمر بتوجيه ضربة لإيران وأن ترامب أراد أن يحفز إيران على الاتجاه نحو التفاوض بعد أن يشعرها بأنه يمارس صبرا تجاهها إلى آخر مدى وإلى الحد الذي قام فيه بإلغاء قرار توجيه ضربة عسكرية ضدها، وهو ما يجب أن يفسر إيرانيا بأنه بادرة إيجابية كبيرة وعليها التجاوب معه قبل أن ينفذ صبره.

يبدو أن الرئيس ترامب لا يزال يسير على نفس سياسة ممارسة أقصى قدر من الضغوط على الجانب الآخر لنيل ما يريده من تنازلات، إلا أن هذه الضغوط لا تزال في المدى البعيد نسبيا عن الإجراءات الحاسمة والحارقة التي تجبر هذا الجانب على التغيير الفعلي والتجاوب الحقيقي، فهل تشهد الأيام المقبلة تغيرًا في هذه السياسة؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية