العدد 3862
الأحد 12 مايو 2019
مجلس الرئيس .. بين التجارة والصحافة
الأحد 12 مايو 2019

لا أظن أن قطاع التجارة وحده هو الذي يشغل بال رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه حاليا، أظن أن الدولة بمفهومها المعصرن الواسع هي التي تشغله، تؤرق مخادعه، تحرمه من راحة البال وتسهر مع سموه تكابد وتجتهد حتى تحقق ضالتها المنشودة.
بين التجارة والصحافة كلمات متقاطعة، يستطيع سموه بأبوية معهودة وعمق بصيره أخاذ أن يفك شفرتها، أن يدعم الصحافة مثلما يدعم التجارة، بالأمس القريب وبتوجيه سام وجه سموه مجلس الوزراء بإصدار ثمانية قرارات؛ لدعم صغار التجار وجدولة متأخرات الرسوم والخدمات وتقسيطها على 24 شهرا، تماما مثلما وجه سموه بضرورة توفير التسهيلات الائتمانية الميسرة للمؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر، وأيضا للمؤسسات المتوسطة.
سموه يدرك أنه بهذا القرار سوف يخفف الأعباء عن صغار التجار، وأنه سيجعل من هذا القطاع العريض قوة إضافية لمنظومة الاقتصاد الباحث عن التألق وسط الكبار، والهاضم لمفهوم التنمية المستدامة عندما تتفرق بالمحتاجين السبل، وحين يصبح الوضع الحساس لهؤلاء حجر عثرة على طريق النماء المستقبلي الأعظم.
على الطريق ذاته، نجد سموه وهو يقرأ في أفق حرية الصحافة لغة جديدة شفافة ألا وهي مسئولية الصحفي وحرية الإبداع، وأنه لا تناقض بين المحافظة على ثوابت الوطن، والتعبير بحرية كاملة.
ليست معادلة صعبة، فمعظم صحفيينا يدركون حجم المسئولية الملقاة على عاتقهم، الصعب في المعادلة هو وضع كثير من الصحفيين، الوضع المعيشي والحياتي الذي يشابه معظم الأحيان وضع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني، ليس جميع الصحفيين رؤساء تحرير، وليس جميع الصحفيين خاصة الذين أغلقت صحفهم قادرين على الوصول إلى فرصة عمل مناسبة في ظل الظروف الاقتصادية والحياتية الراهنة، بعضهم مازال يعاني ويكتب بالقطعة، البعض الآخر ربما لا يمتلك مسكنا أو راتبا تقاعديا، والبعض أيضا غارق في الديون البنكية ولا يستطيع سداد ما عليه من التزامات بعد أن ضافت الأرض، وانحسرت الفرص، وغابت الصحف التي كانوا يعملون بها.
الوضع الاقتصادي للصحافة ونحن نعيش احتفالات العالم باليوم العالمي لحريتها، لا يختلف أبدا عن وضع صغار التجار، هم أيضا يحتاجون إلى دعم، إلى نظرة من صناع القرار المؤمنين بأن يكون لدى الصحفي فرصا حياتية أفضل، ومستوى معيشي أرقى، نحن نطالبه بأن يكون حرا، وهو يطالب بأن يكون قادرا على الحياة، نحن نشكو منه أحيانا إذا ضلت بصيرته، أو انحرف بصره، وهو يشكو الأمرين من ضيق اليد وانعدام الفرص.
بين التجارة والصحافة تشابه كبير ليس في الأسماء أو الوظائف أو العناوين العريضة، لكن في الحاجات والمسئوليات وكيفية الخروج من النفق، التجارة تحقق، والصحافة تكتب، التجارة تعبر، والصحافة تسعى، ما بينهما خيط رفيع، يحركه ضمير، وينظمه قانون، ويحرسه وطن.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية