العدد 3779
الإثنين 18 فبراير 2019
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
نريد‭ ‬أساس‭ ‬توظيف‭ ‬وليس‭ ‬كريم‭ ‬أساس
الإثنين 18 فبراير 2019

نريد أساس توظيف لحل ملف البطالة، وليس كريم أساس للتجميل توضع عليه المساحيق مع الاعتذار لجلال عامر. دائمًا ما تثير تصريحات وزير العمل وأرقام الوزارة في سحر التوظيف، وخيالية الأرقام حفيظة البحرينيين، تثير اشتعال حرائق البيانات من كتاب ونواب وعاطلين وشوريين.

من الطبيعي أن يدافع الوزير عن أداء وزارته، واستعراض عضلات الأرقام في حلبة مواسم البطالة، وبطولاتها التي لا تنتهي. وحدهم العاطلون هم من يبقون كيس الملاكمة يتلقى طعنات الأرقام التي تستحق أن تكون أحد أرقام موسوعة جينيس الخيالية.

بالنسبة لمراقب، أطمح في صناعة زفة عرس لتزويج عاطلينا بوظائف جديدة ذات يوم. لا تغويني أرقام الوزارة، وهي تثير فيَّ شهية النزف في التحرش بهذا الملف كلما تفجّرت صحافتنا بديباجات التصريحات.

عتبي على الوزارة أنها تعلم أنها ليست اللاعب الوحيد في هذا الملف، وقواعد اللعبة المتشابكة إلا أنها تؤثر الهرولة للأمام، وتحمل سياسة عض الأنامل مع العاطلين والرهان على نظرية تسمى النسيان، وضياع اللغز في قش يملأ الملف على أن تعلق الجرس في رقبة أسد تقاعس الوزارات والشركات، أو أن تصرح عن كل الأسباب وراء تضخم أعداد البطالة.

صحيح أصابع الاتهام توجّه لبعض مسؤولي الوزارة في إخفاء الأرقام تحت طاولة التستر، إلا أن هناك أمورًا تحتاج ليزرًا إداريًّا يُذيب بعض الترسبات، والأخطاء التي عملت على تكدس البطالة.

إن الاحتماء والالتجاء خلف إصبع أسطورة النسبة المئوية أن عدد البطالة لا تتجاوز الـ 4 % أصبحت لا تغني ولا تسمن من جوع لا للوزارة ولا للعاطلين الجائعين، والنائمين على أرصفة الانتظار، والمتسكعين على محطات الوجع الكبير من تراكم خيبات التوظيف.

إن وجود أعداد كبيرة من الأطباء العاطلين يعكس صورة واضحة لوزيرة الصحة أنها لم تستطع أن تؤثث وزارتها بخامات بحرينية، وهذا يقودنا إلى إعادة النظر في قانون الصحة الذي وضع وحدّد نسبة 20 % البحرينية في القطاع الصحي مما يجعل وزارة العمل مقيدة اليدين في ذلك، فهل الوزارة فقيرة؟

سمو ولي العهد مازال يرفع الصوت عاليًا للبحرنة، ويعمل على تربية الأمل في ذلك، لكن المشكلة أن بعض وزرائنا مازالوا يتكئون على سياسات قديمة قد تصنع الديكور، وتنسى الكسور، لكنها لا يمكن أن تنقذ المريض من السقوط في الغيبوبة التشاؤمية.

بالنسبة لي، أمكث على التنقيب عن البطالة في تفاصيلها، والبوح بها على صفحات الجريدة لإلغاء سياسة الإكسسوارات التجميلية وكريمات الأساس، وإلغاء نشر معاطف فرو الأرقام الحريرية الكشميرية التي توزع على أرقام مصابة بالهزال والضعف على مسرح واقع يتنفس حزنًا ووجعًا وسعالاً.

تذكرني وزارة العمل بالمعركة الوطنية التي قدناها جميعًا ضد التصاريح الوردية، وسياسة سحر وزارة المالية، وهيئة التأمينات الاجتماعية عندما كانت تدافع عن فوضى الاستثمارات، وتبخر الملايين، ونوم وسكوت وتواطؤ بعض شركات التدقيق حتى بانت الحقيقة، ووقف جلالة الملك حفظه الله الموقف التاريخي من الانتصار لملف المتقاعدين وتبديل مجلس الإدارة. حتى موقف سمو رئيس الوزراء حفظه الله كان مناصرًا لملف التقاعد.

سيأتي يوم وطني آخر من ترتيب أثاث ملف البطالة، وكنس الأخطاء بدلاً من ديكورات القرارات القديمة التي يخرج من بعضها غبار التاريخ. عنصر التوقيت مهم، والتاريخ كما يقول هيجل ماكر وقدير في إعادة تدوير الزوايا، وتدفق نجاح كل ملف مبلل بدموع طالما سكبت على الأرصفة، ومراكز التوظيف الإكسسوارية، وفوق شهادات أكاديمية مثقوبة بالحزن والوجع.

نقول لوزير العمل ((إن التعطل عمَّ البلاد.. وخالها))، فرقم 4 % في نسبتكم لا يصلح إلا لصخرة الدفاع قيصر مدريد اللاعب سيرخيو راموس!!! فارحموا هذا الرقم الذهبي.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية