العدد 3730
الإثنين 31 ديسمبر 2018
الفساد عندما يصبح إدماناً!
الأحد 30 ديسمبر 2018

قبل أن نعيش سيدي القارئ مع الموقف الطريف والمعبر في ذات الوقت عن الفساد وكيف يمكن أن يصل المفسد إلى حالة من الإدمان يصعب الخلاص منه، أجد من الضروري أن أعرض أمامك مقولة لأحد علماء الإدارة وهو المؤلف (شيف خيرا) يصف فيها الفساد فيقول: “الفساد نبته خبيثة ان لم تجتثها من الجذور وهي في اطوار نموها الأولى، فإنك ستجد صعوبة بالغة في اجتثاثها عندما تصبح شجرة راسخة الجذور قوية البنيان” انتهى. وإليك سيدي القارئ الموقف التالي لذات المؤلف أوجزه لك وبشيء من التصرف وهو موقف طريف كما اسلفنا القول ولكنه يعكس كيف أن المدمن يصبح عبداً مسيَّراً لذلك الوحش الذي بداخله.

بعد تماديه في ممارسة الفساد مستغلاً منصبه وبعد أن أصبحت تجاوزاته واضحة ومكشوفة تقرر وضع المسؤول على مهمة خاصة ونقل مكتبه إلى شاطئ المحيط وأوكلت إليه مهمة خاصة وهي تسجيل عدد أمواج المحيط التي تصل إلى الشاطئ. كان الهدف وراء ذلك هو إرغام هذا المسؤول على تقديم استقالته ولكن الذي حدث هو ما لم يخطر على بال الإدارة.

الذي فعله هذا المسؤول هو أنه قام بفرض رسوم تدفع نقداً على مرتادي المحيط من سباحين وأصحاب قوارب بحجة أنهم يتسببون في تعطيله عن أداء مهمته فهؤلاء يؤثرون على وصول الأمواج إلى الشاطئ بطريقة تسهل تسجيلها وعدها. انتهى الموقف ! المدمن يمكن أن يفعل أي شيء لترويض ذلك الوحش الذي يسيطر على كيانه بعد أن يتمكن من تعطيل أداء العقل لديه. الإدمان كما نعرف عنه سيدي القارئ هو مرض خطير يحتاج لعلاج شأنه شأن الأمراض الأخرى. هذا المرض بالذات يحتاج إلى الإرادة القوية لقهر اسبابه كما ويحتاج في بعض الأحايين إلى نوعية خاصة من العلاجات الطبية. أما علاج إدمان الفساد فإنه في حاجة إلى التعامل معه بجدية وعلاجه وهو في بداية تشخيصه وإلا أصبح العلاج صعباً بعد ذلك كما ورد في المقولة الآنفة الذكر. ما رأيك سيدي القارئ؟

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية