العدد 3591
الثلاثاء 14 أغسطس 2018
هل انشقت الأرض فجأة وظهرت “فرشات جدحفص”؟
الثلاثاء 14 أغسطس 2018

لا تحتاج “فرشات جدحفص” إلى “مكبرة” أو قمر صناعي لاكتشافها، فالجميع يعلم مكانها ووجودها وأولهم وزير البلديات ورئيس مجلس أمانة العاصمة ووزير الصناعة والتجارة، فالباعة يفرشون بضاعتهم في وضح النهار، لا متخفين في خنادق ولا بين “الدواعيس”، وها هو مجلس أمانة العاصمة منذ 4 سنوات “يشبر ويذرع” في المنامة، ويتملك الأراضي لصالح ملاعب ومواقف سيارات، ويجتمع مع المنظمات الأهلية في الديه والسنابس لتطوير قراهم، وها هو يطور مقابر بالتعاون مع الأوقاف الجعفرية، وهناك اجتماعات معه كل أسبوع ولجنة خاصة من وزارة الأشغال تتابع تطوير الوقف الجعفري من مبنى للحرف اليدوية ومركز لورش صناعة وصياغة الذهب والمجوهرات، فأين الجميع عن هذه الفرشات؟ أو أن المسألة هي إثبات وجود وفتل عضلات على المواطنين في الوقت الضائع، ثم هل من التحضر أن تهدم الفرش بهذه الطريقة؟ وهل من العدل دفع المواطنين إلى استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لينادوا بالرحمة والشفقة، حتى تكتمل المسرحية، فالمسؤول الأول يهدم ليثبت كفاءته، ومسؤول آخر يأتي ليثبت اهتمامه واستجابته لمناشدة أصحاب الفرشات؟ فهل نعيش اليوم واقعنا كأفلام كارتون، يأتي البطل الخارق وينقذ الناس، نعم نعيش واقعا نستنكر حدوثه في دولة لها رؤية “2030”، وتتباهى مؤسساتها بحفظ حقوق العمال الأجانب في المؤتمرات الدولية في الوقت الذي يحاول فيه بعض المسؤولين تشويه صورة الحكومة في عيون الشعب وأمام المجتمع الدولي حين تتداول مثل هذه المقاطع، وتستعرضها المنظمات الحقوقية وتحتفظ بها السفارات الأجنبية لوقت الحاجة.

ثم إن الجميع يعرف أن رئيس مجلس العاصمة نشيط وجريء، فها هو في اجتماعات شبه أسبوعية مع رئيس الوقف الجعفري بخصوص إنشاء مراكز تجارية وأسواق شعبية، كما شكلت وزارة الأشغال لجنة فنية خاصة لمتابعة المشاريع، فلماذا لم تكن هناك حصة لفرشات جدحفص؟ أليس هؤلاء أولى بالدعم؟ فكم مليونا ستنفق أمانة العاصمة على تنفيذ مشاريع وخطط ومخططات الأوقاف الجعفرية، وكم من الوقت يقضيه مسؤولو الأمانة في هذه الاجتماعات واللفات والدورات؟ ما يحدث اليوم من قرارات ارتجالية من بعض المسؤولين تجاه مصالح المواطنين، يسيء بالدرجة الأولى لسمعة الدولة التي تخصص ميزانية طائلة لتقديم الخدمات، فالحكومة لم تبخل يوماً على تطوير الخدمات لكل مناطق البحرين.

فيا أمانة العاصمة “رئيسا ومدراء”، من الأولى بالاهتمام، تطوير أسوار المقابر وشراء الأراضي لتخصيص مواقف لها، أو الاهتمام بمصالح المواطنين، وفرشات جدحفص مصلحة متبادلة بين أصحاب الفرشات والمواطنين، وكان الأولى الاهتمام بها، فهذه الفرشات لم تنشق الأرض فجأة لتظهر منها، فهي موجودة منذ عقود، وجميع موظفي الأمانة ورئيسها يعرفون مكانها، كما يعرفه وزير البلديات ووزير الصناعة والتجارة عز المعرفة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية