العدد 3578
الأربعاء 01 أغسطس 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
الشخصيات المشهورة... ليست نَهَبـًا!
الثلاثاء 31 يوليو 2018

ماذا يعني أن تكون شخصية عامة؟ معروفة أو مشهورة! قد يجيب بعضكم بأن هذه الشهرة الطريق لتذليل العقبات، وفتح المنافذ، و”الواسطات”، والكثير الكثير من “اللايكات” التي ترافقها رسائل التهليل والتمجيد! وقد يرى المشهورون أنفسهم بأن في ذلك الأمر متعة وفائدة، ووسيلة لجذب المعجبين من كل مكان، وفي الحقيقة: إن “اللايك” الواحدة على مواقع التواصل الاجتماعي جميلة، ووقعها لذيذ؛ فهي صورة من صور المديح غير المباشر، ولا أقل من كونها مجاملة لصاحب الشهرة، تُشعره ببعض الرضا النفسي عن الذات!

غير أن الشخصية العامة ليست موضوعًا للمديح وحدَهُ – بطبيعة الحال – فهي مُعرَّضة أكثر من غيرها إلى النقد، وربما التجريح، والتسقيط، أو التسفيه، ونشر الشائعات؛ بكل أشكالها؛ المكتوبة والمصورة، وقد تكون موضوعًا للسخرية والنكات الساذجة، التي ترسم في وعي أو لا وعي الجماهير صورة ذِهنية كاريكاتورية سوداء، وغير براقة لتلك الشخصية، بحيث تنتهي إلى تحقيرها والحطّ منها؛ أينما شُوهدت أو وُجدت.

فهل من حق الناس أو الجماهير لعب هذا الدور “التقييمي” الحاد أو السلبي أو الساخر حول تلك الشخصية، بمجرد أنها عامة، أو مشهورة؟! هل المثل المشهور العاميّ “إللي يعرِّض نفسه للناس يستاهل”؛ مقبول في هذا السياق؟ هل من حقي أن أنسخ صورًا لشخصية عامة، وأتناقلها بين المجموعات على الإنترنت وغيره؛ لأمارس دور الشاطر الذي وجد مَثلبة أو عيبًا أو نقطة انتقاد معينة؛ لأتقاذف هذه الشخصية يمينًا وشمالا؛ ولأثبت عوارا أو نقيصة، فأتناقلها بسعادة المكتشف، ولذة الفارس المغوار المنتصر في المعارك!؟

إننا يا سادة... معظمنا يا (حضرات)، نظن في قرارة أنفسنا أنها شخصيات مُحلّلة علينا، وأنها مُمتلكات مُشاعة لنا، وأن من حقنا التصرف فيها كيفما نشاء؛ لمجرد أننا (مفتوحون) على نوافذها (السوشال ميديّة) في الغالب؛ فننسى أو لا نتذكر مُطلقًـا أنها أعراض، وحُرُمات، وأن بعض الكلام فيها قذفٌ، ونميمة، وغيبة! أو نكون ممن عبّر عنهم جلّ تعالى بأنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض! والأدهى أننا كثيرًا ما نُخرِج هذه الشخصيات عن المِلّة أو الدين؛ بمجرد اختلافنا معها؛ سياسيًا، أو عقائديا، أو فكريًا... والأنكى والأمرّ أننا نُبرّر لأنفسنا، ونضع الأعذار التي نُسوِّغ بها هذا المنطق الأعرج!

حذارِ.. حذارِ.. من الاعتقاد بأن كل مشهور مهتوك! وأن المال سائب! والأعراض نَهَب! فليس ذلك من الدين في شيء، ولا من فضائل الأخلاق، ولا من كمال الإنسانية! ما رأيكم؟

التعليقات
captcha
التعليقات
شكرًا لك أختي الكريمة
منذ 3 أشهر
شكرًا لك أختي الكريمة ، مقالٌ في غاية الأهمية

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية