العدد 3109
الأربعاء 19 أبريل 2017
لنخرج من ظلام السياسة لمعانقة نور الاقتصاد
الأربعاء 19 أبريل 2017

لا يجادل أحد في أن انشغال مجتمعاتنا بالسياسة خلق مشاكل لا حصر لها في الاقتصاد وأفرز أزمة شديدة وخسائر ضخمة وبدأنا نشعر نتائجها المزعجة بعيدة المدى اليوم، ففي السنوات الأخيرة اعتمدت مجتمعاتنا بدرجة كبيرة على السياسة ودعمنا مراكزها واعتبرناها الطاقة المحركة لكل شيء وغذاءنا اليومي، كل مواطن تغنى بألحان السياسة، وكل جماعة أرادت أن تؤسس لها كيانا وجمعية سياسية حتى وصلنا في نهاية المطاف إلى عدم التفريق بين المتن والهامش ودخلنا في انحناءات وتراجعات لا مثيل لها حتى تراجع اقتصادنا إلى درجة حادة وعنيفة. 

صيحة ديكارت “أنا أفكر إذا أنا موجود” يفترض أن نقلبها ونقول “أنا أستثمر إذا أنا موجود” فدول بدون اقتصاد قوي واستثمارات ونظريات اقتصادية هي أشبه بالذي يحبو في أطوار التقدم الإنساني الأولى، ومن لا يفهم في الاقتصاد، تكون نظرته عاجزة عن فهم البناء الاقتصادي للمجتمع ككل ومن ثم سيكون معزولا عن العالم. محنتنا كانت في قطع علاقاتنا مع الاقتصاد والتقرب إلى مسالك السياسة وماذا كانت النتيجة؟ ماذا استفدنا طوال السنوات الماضية من السياسة؟ أعطونا فائدة واحدة فقط قدمتها لنا الجمعيات السياسية والمشتغلون بها من المنظرين والثرثارين غير المشاكل والمتاعب؟ 

انظروا ماذا حل بعالمنا العربي الذي يحاول بجهد وتعب النهوض من تحت انقاض “الخراب العربي” بفعل وجبات السياسة التي تم توزيعها في كل مكان. نقص في كل شيء والاقتصاد يسير إلى الوراء ومشاكل داخلية لا حصر لها، والفقر ينتشر بصورة متزايدة، ولذلك فإن القضية المطروحة اليوم هي كيفية الخروج من ظلام السياسة ومعانقة فجر ونور الاقتصاد وقوته والحل الأنسب والأفضل هو وقف هذه الألغام التي تعيق تقدم البلد والتي جاءت بمسمى جمعيات سياسية، فلم نحصد منها سوى “الأذية”، نحن نعيش في عصر الاقتصاد فقط ولا شيء غير ذلك، عشنا فترة زمنية مع هراء السياسة وماذا كانت النتيجة. 

إن من أهم أسباب المشاكل التي نعيشها في واقعنا الحاضر والتي يكشفها لنا الواقع هي السياسة وصراعاتها الفكرية، فلنخرج من قبضتها ولنلتفت للاقتصاد والبناء لأن هذه اللحظة حاسمة وفاصلة.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية