العدد 2087
الأربعاء 02 يوليو 2014
بدأ موسم الإعداد للانقلاب الجديد أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 02 يوليو 2014

لهجة الدولة أعرفها عن خبرة إذا ما أرادت أن تتنازل أو ترضخ لضغوط، فتلقي بضعة بالونات اختبار وتقرأ وجوه الشارع لترى ردود الأفعال، وللأسف اليوم شارع الفاتح لا يرى تلك البالونات والجمعيات السياسية مشغولة بالانتخابات ويا لطيف ألطف.
صرت أصاب بالذعر هذه الأيام من مقابلة بعض المسؤولين والاستماع لهم! لأن الأخبار التي ينقلونها أو يلمحون لها لا تسر ولا تدل عن إيمان بأن قلوبهم على الوطن والمواطن، فموسم التنازلات يلوح في الأفق والتلميع للانتخابات وتنظيف الطريق وتعبيده لدخول الوفاق يبدو أن ثمة ورشة خفية تعمل ليل نهار يشارك فيها وزراء سابقون خانوا وظيفتهم وبلدهم ومعهم مسؤولون حاليون يعبدون الطريق لهم ويا غافلين لكم الله.
مسألة العودة للدخول في النظام من قبل الوفاق واستقبالها ودعوتها للمشاركة في الانتخابات ما هي إلا وسيلة لتمهيد الطريق لعودة الانقلاب وكأني بالدولة تنقلب على نفسها بنفسها لدرجة يراودني الشك بأن من يقود الدولة اليوم جني أزرق غير مرئي هو من يحدث كل هذه الفوضى وأن هناك من سلطه علينا ليختبر وطنيتنا إن كنا عند وعدنا بالحفاظ على البحرين من أن تنزلق مرة أخرى في وحل انقلاب جديد برعاية الدولة ذاتها هذه المرة، لأننا في المرة السابقة تحججنا بأننا أُخذنا على حين غرة ولكن اليوم ما حجتنا وقد فتحنا مزاد التنازلات ودفعنا بالخطاب الاستسلامي والانهزامي والتراجعي ليأخذ طريقه، وانزلقنا نحو الهاوية مبتعدين عن شعب البحرين الذي وقف مع القيادة ودافع عنها في وجه الانقلاب، ها قد تركناه وبدأنا مرحلة العودة للدوار ومحونا عفا الله عما سلف وإن عادوا عدنا، باستثناء بضعة رجال عاهدوا الله لن يعفون عما سلف حتى يوم القيامة وأنا واحد منهم.
قلت وأنا لا أبالغ بدأت أحجم عن زيارة مجالس المسؤولين الرمضانية وأتجنب اللقاء بهم خشية أن أصاب بجلطة أو سكتة وأنا أسمع منهم ما ينكد علي حول المزاد التنازلي الذي فتح لدعم المشروع الأمريكي في المنطقة، والذي من مظاهره الضغط على الدولة في البحرين لتقدم التنازلات المعروفة لتعبيد طريق عودة الوفاق، فبدلاً من حل هذه الجمعية الانقلابية، وبدلاً من محاسبتها ومحاكمتها على جرائمها المستمرة، بالرغم من كل الترحيب الرسمي والشبه رسمي بها نجد ورشة الإعداد لاستقبالها بمناسبة الانتخابات القادمة قد اشتغلت وهي ورشة يشارك فيها بفعالية وزراء الخيانة وطوابير خامسة والمقيم السامي الأمريكي طبعا وهو على رأس المشروع والمخطط له بامتياز، بالإضافة إلى صحفنا المحسوبة للأسف على الخط الوطني وبعض الكتبة والصحفيين المرتزقة ممن يضعون قدما هنا وقدما هناك ويلعبون على كل الحبال وطبعاً هؤلاء هم الرابحون؛ لأنهم ممن استلموا الأراضي والعمارات والشقق والسيارات والمناصب، وهذه غنيمة وليذهب الوطن للخراب؛ لأنه في قاموس هؤلاء ما هو سوى بقرة حلوب.
من الآن وحتى الانتخابات القادمة سأضع يدي على قلبي وأعرف بأن الكوابيس الليلية ستأتي منذ الآن وستتصاعد مع كل تصريح لمسؤول متردد ومع كل خبر ومع كل تنازل ودعوة للوفاق لتعود لرشدها وكأنها لدى هؤلاء حسناء يحتفي بها وهي في طريقها للزواج، غير أن الوفاق ومن ورائها مرشدها الذي يقودها للانقلابات ضربت عرض الحائط بكل الدعوات، ولا أصدق ما يردده بعض المسؤولين أن هناك فريقا في الوفاق مستعد للقاء بمنتصف الطريق، وان ظهر ذلك في العلن فإنه لعب أدوارا وتبادل تمثيلا من أجل ذر الرماد في العيون ليمضون في مخططهم مع مرشدهم الأمريكي المقيم السامي في مملكة البحرين.
ان مجرد التفكير في دعوة الوفاق للانخراط في مشروع مؤامرة جديدة هو في حقيقة الأمر انقلاب على الدولة وعلى شرعيتها وعلى السلطة التشريعية وعلى كل السلطات ولا استبعد الانقلاب على الشعب والحكومة والقضاء والميثاق والدستور، فطالما روجنا لعودة الوفاق من خلال تنازلات تقدم لها على حساب ثوابت هذا الوطن، فإن الدولة نفسها حفرت قبرها بيدها وآمل ألا أعيش حياً حتى ذلك اليوم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .