دول مجلس التعاون الخليجي، حكاية، ماذا بعد للأجيال، عنوان واسع الآفاق حيث ماضي وتاريخ، وحاضر شامخ، ومستقبل استشرافي.
أنتسب مجلس التعاون إلى بحر الخليج العربي وهم في ضفة منه، وحتى الأُخرى، يُوجد تجذّر ملحمي عروبي، باذخ في نشاة توطن قديم، وفخر إنتساب إلى جزيرة العرب، حيث أنسل منها امتداد هجراتهم.
هذا البحر وجدوا فيه أرزاقهم، وعلى سواحله أسطورة مُدن عمروها وبنوها، وحصنوها وصانوها.
حكاية الزمان معهم لا تنتهي، أحداث ومُلمّات وحضارات عرفوها وعرفتهم.
ولا غرو أن يُقال؛ الخليج العربي بحر أساطير، وثغر عروبة، وموطن ثروات ومغاوص لؤلؤ. مخرت به أشرعة بيضاء، واندفع إليه أقوام من صحارى وجبال وواحات وديار تطلب رزق واستقرار، فصار ملتقى أُمم ومتزاحم شعوب.
شعوب الخليج لهم هوية ولاء وترابط يتوارث، وبطن الجزيرة العربية في جميع جهاته لدول مجلس التعاون إتساع ومرتكز لهم، ولا مشاحة في القول أن متسع الجغرافية هذا يضم الخليج العربي والبحر الأحمر، وهما كفرسي رهان، بينهما المملكة العربية السعودية أيقونة جزيرة العرب، وأرضها تكمن شرايين زيت. ولها سواحل طويلة مع أخواتها دول مجلس التعاون، وهي في لحمتهم روح نابضة، وآمال واعدة، ومصير واحد. هذه أطياف وصف دول مجلس التعاون الخليجي في حكاية عمق ماضي وأصالة، تُلازم هذه المقاله.
وعند الباحثين والآثاريين التوطن العربي في جزيرة العرب يعود إلى 8000 سنة قبل الميلاد بل قبله، وأن فترة الإزدهار الحضاري تعود إلى ما بين الألفية الرابعة والثالثة قبل الميلاد في عصر أكاد وسومر وكليهما في وادي الرافدين، ودلمون في جزيرة البحرين، ومجان وهي تُنسب إلى أرض مجن الواقعه في ابوظبي، وكذلك معها أم النّار نسبة الى جزيرة ام النار، وملوخا وهي لآثار مدينة في الشارقة، وعيلام (شعوب جزرية عربية) في الأحواز لها سابق توطن قرابة 2000 عام عن هجرات أقوام أُخرى.
أما ساحل شرق المملكة العربية السعودية فله خزين آثار وافر قبل الميلاد وبعدة، وعُمان ذُكرها قديم تجلّى في موسوعة تاريخ عمان عبر الزمان.
والكويت تحكي فيها فيلكا والصبية، وقطر البدع، والجساسية، والغارية فيها أثر.
والمعروف أن هذه الدول همزة وصل بين الشرق والغرب، وعلى شواطئها شهد العالم الملاحة والتجارة مما حرك شهوات الطامعين والمستعمرين.
وهي منذ فجر التاريخ نقوش فيها ملاحة مع السومريين في بلاد الرافدين تلاهم البابليين. وبالمثل الآشوريين والفينيقيين تم لهما في الخليج إنشاء أسطول بحري القرن السابع قبل الميلاد.
هذه بعض سردية ماضي دول مجلس التعاون الخليجي يعرفه أهله، وتضمّه مؤلفات، ومتاحف ودراسات، ويفهمه من عاش وتتبع نُموّ وتطور هذه البلدان.
يشهد حاضر دول الخليج العربي أمن وأمان، واعتناء ببناء الإنسان، وثمار تنمية وتطوير وتعليم وصحة،، وبُنى تحتية، وعصرنة رقمية معلوماتيه، واسهام في رحلات فضاء علمية، وكذلك إهتمام بالاقتصاد الرقمي والابتكار التكنولوجي، وجذب شركات تكنولوجيا عملاقه، وإحداث بيئة تنافسية اقتصادية بما في ذلك سوق مُنتج كفاءات بشرية وموارد طبيعية.
الاقتصاد جوهر ومطمح دول الخليج العربي حيث بلغ أكثر من 2.4 تريليون دولار إجمالي الناتج المحلي لدول الخليج الست، وتملُّك 3.225 تريليون دولار حجم صناديق سيادية، وازدهار تجارة خليجية بينية قيمتها 107 مليار.
ولهذا مجلس التعاون الخليجي ضمن أحد أقوى الاقتصاديات حول العالم يتموضع كمركز رقمي تنافسي على الخريطة بجغرافية جاذبة، وثروة شابة، وبُنى تحتية صلبه، ورؤى لها إستراتيجيات تنوع اقتصادي، وتقليل إعتماد على عوائد النفط. صحيفة الشرق الأوسط اللندنية نشرت عن أمين مجلس التعاون جاسم محمد البديوي؛ أن دول الخليج العربي تشكل مجتمعة ثامن أكبر أقتصاد على مستوى العالم، بنمو سنوي لاقتصاداتها مجمعة يقدر بنحو 6%، وبإجمالي ناتج محلي يصل إلى 2.4 تريليون دولار.
وبيّن أن دول الخليج تتبنى نهجا سياسيا متوازنا، ومواقف واضحة أكسبتها مكانتها المرموقة على الصعيد الدولي.
هكذا دول مجلس التعاون الخليجي تتميز بالوضوح والاستباقية والأثر في المبادرات والأجندات السياسية والاقتصاد، والقضايا العالمية في الطاقة والطيران والأمن الغذائي، والتكتلات والروابط الإقليمية المختلفة للإسهام في التأثير على السياسة الإقليمية والعالمية.
ومملكة البحرين في دورة انعقاد دول اتحاد مجلس التعاون 46 فيها، كما وصفها رئيس تحرير جريدة البلاد سابقاً مؤنس المردي هي بمثابه منصة لإعادة هندسة الدور الخليجي، وما يتوقع أن تعيد القمة الخليجية في البحرين صياغته وترسيخه بروح جديدة تتناسب مع طموحات دوله وشعوبها.
أما ما بقي للأجيال القادمة فهو لزوم مواكبة وتطوير إرث الحاضر على صعيد التنمية الاقتصادية والتقدم التكنولوجي، والاستثمار في المشاريع الاستراتيجية، وتعزيز تكامل البنية التحتية الرقمية، وتحقيق المواطنة الاقتصادية الكاملة، وتنمية اقتصاد عبر الابتكار بما يضمن ازدهارا طويل الأمد لدول المجلس وشعوبها.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |