العدد 6444
السبت 06 يونيو 2026
رخصة تجارية عالمية
الأحد 16 نوفمبر 2025

ماذا لو استطعنا تأسيس أعمالنا الخاصة في كل دول العالم بخطوة واحدة فقط؟ "رخصة تجارية عالمية"، معاهدة دولية تسهل حصول المؤسسات والشركات الناشئة والصغيرة على رخصة تجارية عالمية صالح في دول متعددة.

عندما نتحدث عن الواقع الحالي، نما حجم التجارة العالمية في الفترة بين عامي 1950م و2022م بنسبة 4500% ليصل إلى أكثر من 24 ترليون دولار، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 3.3% إضافية في عام 2025م ومع ذلك لم يستفد الجميع من هذا التوسع السريع في التجارة العالمية، حيث تواجه الشركات والمؤسسات الصغيرة فجوة تمويلية تصل إلى 2 ترليون دولار تمنعها من الاستفادة من فرص التجارة العالمية بالشكل التي تطمح إليه، وهكذا فكلما كانت المؤسسة أصغر، زادت صعوبة مشاركتها في التجارة الدولية.

في الوقت ذاته، يشهد العالم حالياً ركوداً تجارياً واسع النطاق، إذ بلغت نسبة نمو التجارة 0.8% في عام 2024م بسبب مجموعة من العوامل، منها التضخم وارتفاع أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية.

غالبا ما تشكل الحواجز التجارية غير الجمركية أكبر عائق أمام التجارة الدولية، وهي الحواجز التي تمنع حرية التجارة خلاف الرسوم الجمركية كالقيود الأخرى على السلع الأجنبية والدعم المحلي لبعض السلع الوطنية، حيث يتجاوز تأثيرها في الوصول إلى الأسواق تأثير التعريفات الجمركية بأكثر المثال من الضعفين، فعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط تكلفة الحواجز غير الجمركية في الاتحاد الأوروبي أكثر من 13% مقارنة بأقل من 2% للتعريفات الجمركية في صناعة الأغذية على سبيل المثال.

كما تبلغ تكلفة الحواجز غير الجمركية 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي التي تفيد الاقتصادات النامية والناشئة في تقليل الحاجة إلى المساعدات الإنسانية، كما يمكن أن تؤدي الاعتراف المتبادل بين الدول بمعايير التصدير إلى القضاء على أشكال الحواجز غير الجمركية.

تشكل المؤسسات والشركات الصغيرة 99% من مجمل الشركات في الولايات المتحدة، ويعمل بها أكثر من 45% من العاملين في الولايات المتحدة.

الجدير بالذكر، أن من بين كل 5 شركات في الولايات المتحدة سواء شركة أو مؤسسة تفشل في عامها الأول، بينما يصل كل معدل عدم النجاح إلى نصف عدد الشركات في غضوت 5 سنوات وما يقرب من الثلثين بعد 10 سنوات.

ووفقا لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال لعامين 2022 و2024 فإن أكثر من 40% من رواد الأعمال المحتملين في 37 من أصل 49 دولة شملها الاستطلاع يخشون الفشل، وتصل هذه النسبة إلى أكثر من 60% في السعودية وتقرب من 60% أيضا في الصين، مما يعيق تطور المؤسسات والشركات الناشئة.

وعلى النقيض، تقل هذه النسبة إلى أقل من 40% في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأقل من 20% في كوريا الشمالية.

قد تكون من الفرص المستقبلية إبرام معاهدة دولية تسهل الحصول على رخصة تجارية عالمية للشركات والمؤسسات المتوسطة والصغيرة تمكنها من مزاولة أنشطتها في دول متعددة بموجب طلب تسجيل واحد، ويستمر هذا الترخيص لبضع سنوات وفق شروط ومتطلبات مشتركة في جميع المدن أو الدول المعنية، بما في ذلك على سبيل المثال، تحديد الحد الأدنى لعدد الموظفين او الأنشطة التجارية، بما يضمن عدم إنشاء شركات وهمية.

هذه الخطوة تعني أكثر بكثير من مجرد افتتاح فرع شركة، إذ يقلل هذا الترخيص من الحواجز التي تحول دون إنشاء الشركات ويمكن أساليب التجارة العابرة للحدود، وستعمل سلاسل التوريد المعتمدة على تقنية البلوك تشين على تسهيل التخليص الجمركي الآلي وتعزيز الشفافية والثقة، مما يوفر قدرًا أكبر من المرونة المالية وإلى جانب التأثير الإيجابي لاتفاقية تيسير التجارة التابعة لمنظمة التجارة العالمية.

سيؤدي تحسين الكفاءة وتخفيض التكاليف نتيجة تطبيق هذه الخطوة إلى تعزيز التجارة ورفع معدلات التوظيف، كما سيعزز ذلك عمل الجهات التنظيمية، بحيث لو ارتكبت الشركة مخالفة قانونية في دولة ما يمكن الكشف عنها بسهولة في دولة أخرى، مما يقلل من وقت اكتشاف المخالفات.

ولكن هناك إيجابيات ومخاطر في نفس الوقت الإيجابيات تمثل هذه الخطوة ممرات للشركات الصغيرة والناشئة للعمل عبر الدول والقطاعات المختلفة وجسورا للوصول إلى الأسواق العالمية، مما يعزز التوسع في ريادة الأعمال، وتدفقات راس المال، ومرونة سلاسل التوريد.

ولكن ما يزال تأسيس الأعمال التجارية مكلفاً ومعقداً بسبب تنوع التشريعات العالمية، مما يهدد بظهور الشركات الوهمية دون وجود كيان حقيقي أو موظفين، مما قد يسهل أنشطة غسيل الأموال.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية