العدد 6444
السبت 06 يونيو 2026
نظرة شمولية من العام 2000م إلى العام 2025م
السبت 01 نوفمبر 2025

نحن نمر اليوم بمرحلة مفصلية في الحضارة الإنسانية بعد أن أكملنا 25 عاما من الألفية التي شهد فيها العالم تحولات كبرى.

اليوم سأعرض معكم تطورات لـ 25 عاما، لنستشرف معا 25 عاما قادمة، لو رجعنا إلى عام 2000م، بل إلى لحظات قبل عام 2000م، وبالتحديد يوم 31 ديسمبر 1999م، مر العالم بحالة طوارئ خوفا من عجز الحواسيب وانهيار الأنظمة وانقطاع الاتصالات في الدقيقة الأولى من عام 2000م، ثم تنفس العالم الصعداء بانتهاء ذلك الكابوس، وكان تخوف العالم مصدره التكنولوجيا وما لم يتوقعه العالم أن الزلزال سيأتي من كهوف تورا بورا في أفغانستان، لا من أجهزة الحواسيب، حيث أشعلت أحداث 11 سبتمبر العالم، ليتبعها غزو أفغانستان ومن ثم العراق، وفي عام 2008م شهدنا الأزمة المالية العالمية، ومن ثم أحداث الربيع العربي، وجاءت جائحة كورونا في عام 2020م وحصدت أرواح ملايين البشر وحرب أوكرانيا وحرب غزة التي أدت لخسائر إنسانية مهولة.

كانت الـ 25 عاما الماضية عاصفة بأحداثها، لكنها كانت أيضا مدهشة بتحولاتها، حيث زاد عدد السكان إلى 8.2 مليارات نسمة، وتضاعف حجم الاقتصاد إلى 115 ترليون دولار في عام 2024م، ونمت التجارة الدولية إلى 13 تريليونا في عام 2024م، وانتقل العالم من هيمنة الشركات الصناعية والتقليدية مثل شركات النفط والصناعات الثقيلة والخدمات المالية إلى صدارة شركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية، وشهد العالم تحولات عميقة في المشهد الاقتصادي حيث صعدت الصين والهند مقابل تراجع بعض الدول الصناعية المتقدمة.

في عام 2000م كان العالم متفائلا، الجميع يذكر كتاب توماس فريدمان "ذا ورد از فلات"، والذي يصف العولمة كقوة محركة للتكامل الاقتصادي، اليوم حصل العكس مع صعود الشعبوية، وأيضا سياسات الانكفاء الداخلي، ولكن ما نراه الآن أن الصراعات ستتحول إلى صراعات (تكنو سياسية)، أي صراعات تكنولوجية سياسية، من خلال منافسة الصين مع الولايات المتحدة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي.

السؤال.. ماذا لو كانت قراراتنا كبشرية مختلفة خلال الـ 25 عاما الماضية؟ سوف استهل بأربعة مشاهد تشكلت نتيجة هذه القرارات.. ماذا لو لم تكن الحروب والنزاعات خيار البشرية في الـ 25 عام الماضية؟ خلال 25 سنة فقد العالم أكثر من مليوني شخص نتيجة هذه الحروب وتشرد 120 ألف لاجئ فقط من 4 % من كل الصراعات التي انتهت باتفاقيات السلام.

فماذا لو اخترنا السلام بدلا من العنف والحلول الدبلوماسية بدلا من العسكرية، ولكننا حتما كبشر يمكننا أن نتخذ قرارات أكثر حكمة، وأن ندرك أن عوائد الاستقرار والسلام والتعايش أكبر بكثير مما يمكن أن تجلبه النزاعات كما يقال (من لا يتعلم من التاريخ سيكرر أخطاءه).

المشهد الثاني، ماذا لو لم يكن الاقتصاد المعيار الأساسي في قياس رفاهية الشعوب خلال الـ 25 سنة الماضية؟ تشير الدراسات إلى أن الشعوب في أكبر الاقتصادات في العالم ليست هي الأسعد، وليست الأكثر استقرارا ورفاهية، فهل النمو الاقتصادي وحده يعكس رفاهية المجتمعات في عالم يبتعد عن القيم المجتمعية والروابط الأسرية، هناك 280 مليون شخص يعانون من الاكتئاب حول العالم، والاقتصاد العالمي يتكبد تريليون دولار سنويا نتيجة هذه الأمراض، (فماذا لو ركزت الحكومات في سياستها على جودة النمو كما تركز على كمية النمو؟ ماذا لو كان مقياس الرفاهية من منظور أشمل يغطي الأبعاد الاجتماعية والبيئية والصحية كالرعاية النفسية والحفاظ على الأسرة وتعزيز منظومة القيم النبيلة في المجتمعات.

أما المشهد الثالث، ماذا لو كان بناء الثقة من أولويات المسؤولين؟ فالثقة هي أساس العلاقات والتعاملات، وأساس الدول، ولكن بين عامي 2000م و2025م تراجع معدل الثقة في الكثير من دول العالم.

أما المشهد الرابع فماذا لو قادت الدوافع الإنسانية الأجندة العالمية على مدى الـ 25 سنة الماضية.. في عالمنا اليوم دول تنعم بمستويات من الرفاهية، وفي الطرف الآخر هناك تجاوز لخط الفقر والجهل والجوع والمرض، والقرار بأيدينا، ومستقبلنا لا يتطلب المعجزات، بل يتطلب قيمنا الإنسانية، ومرة أخرى من لا يتعلم من أخطاء التاريخ محكوم عليه بتكرارها.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .