العدد 6442
الخميس 04 يونيو 2026
خربشة ومغزى | "الانتماء للماسونية.. حوافزها وكيف قاربت الشرق والغرب"
الأحد 10 أغسطس 2025

الانتماء للماسونية حوافزها وكيف قاربت الشرق والغرب، موضوع دوّنته تآليف وتحاليل باحثين. فاض بهذا أحدهم الذي يعتبر مرجع معرفي ماسوني له عديد مؤلفات في تعريف وعضد الماسونية أسمه شاهين مكاريوس؛ وِلد بسوريا ونشأ في لبنان وعاش بمصر ومات عام 1910م فيها. من مؤلفاته؛ الجوهر المصون في مشاهير الماسون، والحقائق الصلية في تاريخ الماسونية العملية، والدر المكنون في غرائب الماسون، والآداب الماسونية.

مكاريوس يُعتبر من مؤسسي جريدة المُقطم بمصر، وقد تولى كذلك ادارة مجلة المقتطف في بيروت عام 1876م. خلال مسيرته تبوّأَ مقام وأعتبار في محافل الغرب والشرق، وحاز على درجة النخل والصدف، وهي مرتبة عالية في تسلسل هرمية الماسونية.

لخص مكاريوس حوافز الإنتماء للماسونية بالتالي؛

  • حبّ الاطلاع على الأسرار الماسونية
  • الرغبة في الحصول على المساعدة التي تقدمها الماسونية لمن ينتمي اليها
  • الأعجاب بالماسونية ومبادئها وهو يعتبر السبب الثالث هو الأكثر تأثيرا، ويصف مثل هؤلاء؛ هم الفريق الأعظم (والحمد لله) من الماسون، وهم الركن الأكبر للبناء الفخيم الذي أسسه لنا الأجداد في العصور الخالية.


ثم يردف بكلام آخر؛ أستطيع أن أقول الماسونية لو لم تكن تؤدي لأعضائها بعض المنافع لما انتمى إليها إلا القليل من الناس، ولربما ماتت بعد ولادتها بزمن قصير.

والمعروف كذلك أن المحافل الماسونية تهتم باستقطاب أهل النفوذ والثروة في المجتمعات، وهذا جاذب لانتماء طبقات أقل بُغية تقارب بالأعلى ومصادقتهم، ويكونوا من العشيرة التي تجمعهم، وهو أسم يُطلقه الماسونيين على أنفسهم، ويحتفوا بمناداة أخي بين الأعضاء، وهذا ينفع خصوصا في الغربة في تلقي عون وسند لمن يستخدم الإشارة السرية حسب أعرافهم. وقد ذكر مكاريوس عديد قصص كيف كانت مساندة الماسونيين لبعضهن في كتابيه الآداب الماسونية والفضائل الماسونية.

أما أثر الماسونية كما هم يصوروه في تقريب الفهم بين الأعضاء الشرقيين والغربيين وما ينشروه عبر محافل البلدان، فهو رفع رِيبة النظر بين الطرفين، وتخفيف حِدّة مواقف بينهما بعضها من موروث، وتلطيف عصبية قوميات تتنوع في النزعة، وإطفاء لهيب أحقاد ثأرية. كلُّ هذا يسر للغرب الاختلاط بالشرقيين رغبة تآخي ومساواة، وسرور اجتماعي وآدمي. وبالطبع مثل هذا الطرح له جدل مغزى ظاهر وباطن بما فيه من تقوية أطروحات طلائها عولمة تطفوا فيها تنظير قِيم تجذب بعض نُخب وحالمين، وواقع تشذّب ازدواجية نفعية أنبتها تهيمن غربي، وحضن كواليس داعم توجه ماسوني.

الماسونية في عمق فلسفتها تتمغنط بولاء يعلوا أي ولاء آخر للإنسان، وهذا جالب لاصطفاف يثلم لحمة أوطان وهوية فخر فيها معان.  
 

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية