مقاطعة صينية تجني 192 مليار دولار من إدراج شركة الرقائق "CXMT"
حولت الطفرة في الذكاء الاصطناعي مقاطعة آنهوي إلى أحد أكبر المستفيدين في الصين، بعد سنوات من الاستثمار في شركة رقائق صاعدة أصبحت حديث الأسواق.
وحققت مقاطعة آنهوي شرقي الصين مكاسب اسمية ضخمة تقدر بنحو 192 مليار دولار، بعدما قفز سهم شركة CXMT Corp. المتخصصة في رقائق الذاكرة بأكثر من 460% في أولى جلسات تداوله ببورصة شنغهاي يوم الاثنين، ما رفع قيمة الشركة إلى نحو 484.77 مليار دولار (3.28 تريليون يوان) وجعلها أكبر شركة مدرجة داخل الصين من حيث القيمة السوقية.
واستفادت المقاطعة، المعروفة عالمياً بمناظرها الجبلية أكثر من استثماراتها التكنولوجية، من رهان طويل الأمد على الشركة، إذ تمتلك عبر شبكة من الجهات الاستثمارية، بينها "Hefei Industry Investment"، حصة تقارب 40% من الشركة، وهي أكبر حصة بين المساهمين. وتقدر قيمة هذه الحصة بـ 192 مليار دولار (1.3 تريليون يوان) وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".
ويرى رئيس التحليلات لدى "S&P Global" الصين، دان لي، أن النجاح الاستثماري في CXMT سيعزز ثقة أسواق المال في مدينة هيفاي ومقاطعة آنهوي، ويحسن بيئة إعادة التمويل، ويجذب مزيداً من الموارد المالية إلى المنطقة.
ومثلت هذه المكاسب استثناءً لافتاً بين الحكومات المحلية الصينية التي تواجه ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة تباطؤ الاقتصاد وأزمة القطاع العقاري وارتفاع مستويات الديون. وتبلغ قيمة السندات القائمة الصادرة عن حكومة آنهوي المحلية وأذرعها التمويلية نحو 2.9 تريليون يوان، بحسب بيانات جمعتها بلومبرغ.
وعزز الاستثمار مكانة آنهوي كنموذج لسياسة بكين الرامية إلى دعم النمو عبر الصناعات الناشئة وتوجيه رأس المال نحو القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالمنافسة التكنولوجية العالمية.
وأكد المدير الأول لدى فيتش للتصنيفات الائتمانية، ديفيس صن، أن هيفاي تمتلك عدداً من المزايا الفريدة، من بينها الانتقائية في تطوير الصناعات، والاستعداد لتحمل مخاطر محسوبة دعماً للقطاعات الاستراتيجية، إضافة إلى الاستقرار النسبي في السياسات على مدى سنوات طويلة.
صعود استثنائي لشركة الرقائق
تأسست الشركة، المعروفة سابقاً باسم ChangXin Memory Technologies، عام 2016 في مدينة هيفاي عاصمة آنهوي، من خلال شراكة بين الحكومة المحلية ورائد صناعة الرقائق الصيني تشو يي مينغ، مؤسس شركة GigaDevice Semiconductor، لإطلاق مشروع متخصص في رقائق الذاكرة الديناميكية (DRAM).
واستفادت الشركة، على غرار منافسين عالميين مثل سامسونغ إلكترونكس وSK Hynix ومايكرون تكنولوجي، من الطفرة المتسارعة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي رفعت الطلب على أشباه الموصلات وأسعارها إلى مستويات قياسية.
وجمعت CXMT ما يصل إلى نحو 9.84 مليار دولار (66.6 مليار يوان) من الطرح العام الأولي، في ثاني أكبر اكتتاب بتاريخ الصين بعد طرح البنك الزراعي الصيني عام 2010. وقفزت إيراداتها بأكثر من 700% إلى نحو 7.51 مليار دولار (50.8 مليار يوان) خلال الربع المنتهي في مارس، بينما تجاوز صافي أرباحها 20 مليار يوان مقارنة بخسائر سجلتها في الفترة نفسها من العام السابق.
وأضافت المكاسب الناتجة عن الاستثمار في الشركة دعماً مالياً مهماً لآنهوي في وقت تسعى فيه السلطات الصينية إلى الحد من الاعتماد المتزايد للحكومات المحلية على الاقتراض. كما وفرت للمقاطعة رأسمالاً إضافياً يمكن توجيهه لتمويل استثمارات صناعية جديدة.
واعتبرت وكالة S&P أن تأثير استثمار CXMT لا يقتصر على العوائد المالية فقط، بل يمتد إلى تطوير الصناعات المحلية، وتعزيز سلاسل التوريد، ورفع مستوى الاقتصاد الإقليمي، بما يتجاوز أثر أي مشروع استثماري منفرد.
