+A
A-

تطبيق قضائي رائد لأحكام الإفلاس عبر الحدود: البحرين تعترف بإجراءات تصفية سنغافورية بجهود مكتب الدوسري للقانون

في إنجاز قانوني بارز حققه مكتب الدوسري للقانون بقيادة المحامي سعد جابر الدوسري، بصفته المستشار القانوني البحريني، وبالتنسيق مع مكتب المحاماة الدولي DLA Piper، أصدرت المحكمة الكبرى المدنية – الدائرة السابعة لإعادة تنظيم الشركات والإفلاس – حكما يُعد من أوائل وأبرز التطبيقات القضائية لأحكام الإفلاس عبر الحدود في مملكة البحرين. وقد اعترفت المحكمة بموجب هذا الحكم، استناداً إلى المادة (172) من قانون إعادة التنظيم والإفلاس الصادر بالمرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2018، بإجراءات التصفية الإجبارية لشركة AmazingTech Pte Ltd (المشغّلة لمنصة Tokenize Xchange لتداول العملات الرقمية) الصادرة عن المحكمة العليا في جمهورية سنغافورة، باعتبارها إجراءً أجنبياً رئيسياً وفق أحكام الباب الخامس من القانون ذاته، في خطوة قضائية تعكس تطور المنظومة التشريعية والقضائية في مملكة البحرين. 
ويمثل هذا الحكم تطبيقا عمليا ومتقدما لأحكام الإفلاس عبر الحدود، وهو أحد أكثر فروع القانون التجاري الدولي تطوراً، إذ يهدف إلى تحقيق التعاون بين المحاكم الوطنية والأجنبية، وضمان إدارة أصول المدين بصورة موحدة ومنع تضارب الإجراءات القضائية في الدول المختلفة. وتُعد مملكة البحرين من الدول الرائدة في منطقة الخليج العربي التي تبنت معايير الإفلاس الدولية المنسقة من خلال اعتمادها القانون النموذجي للأونسيترال ضمن قانون إعادة التنظيم والإفلاس، وقد أثبت مكتب الدوسري للقانون، بقيادة المحامي سعد جابر الدوسري وبالتنسيق مع مكتب DLA Piper الدولي، قدرته على توظيف هذا الإطار التشريعي المتقدم عملياً أمام القضاء البحريني، من خلال تقديمه الإرشاد القانوني الأساسي بشأن منظومة إعادة التنظيم والإفلاس البحرينية ومدى انسجامها مع القانون النموذجي للأونسيترال.
وقد انتهت المحكمة، بعد دراسة مستفيضة للمستندات والأحكام الأجنبية المقدمة، إلى توافر جميع الشروط القانونية للاعتراف بإجراءات التصفية الصادرة عن المحكمة العليا في سنغافورة، باعتبار أن الشركة يقع مركز مصالحها الرئيسية في تلك الدولة، وأن إجراءات التصفية صدرت عن جهة قضائية مختصة، واستوفت المتطلبات المنصوص عليها في قانون إعادة التنظيم والإفلاس البحريني. يشار إلى أن المصفّين تقدموا بطلب الاعتراف بعد أن تبيّن وجود أصول تعود للشركة في مملكة البحرين، مما استلزم الحصول على أمر قضائي بحريني لتمكين المصفّين من الوصول إليها، وقد نجح مكتب الدوسري للقانون - بصفته المستشار القانوني المحلي - بالتنسيق مع مكتب DLA Piper الدولي في صياغة استراتيجية قانونية عابرة للحدود أفضت إلى صدور هذا الحكم. 
ولم يقتصر الحكم على مجرد الاعتراف بالإجراء الأجنبي، بل امتد إلى الاعتراف بالمصفين المعيّنين في سنغافورة وهم كاميرون ليندسي دنكان، وجوشوا جوزيف جياراج، وديفيد دونغ-وون كيم، من شركة KordaMentha (سنغافورة)، بصفتهم الممثلين الأجانب للشركة، كما رتّب جميع آثاره القانونية داخل مملكة البحرين، فأقر وقف الدعاوى والإجراءات التنفيذية المتعلقة بأصول الشركة داخل المملكة، وعيّن أميناً لإدارة وتسييل الأصول الواقعة في البحرين، مع منحه صلاحيات التعاون المباشر مع المحكمة الأجنبية والممثل الأجنبي، وذلك تحت إشراف المحكمة البحرينية، بما يضمن وحدة إجراءات التصفية وحماية حقوق الدائنين. 
ثقة ومكانة: البحرين مركزٌ مالي وقانوني إقليمي موثوق
وتبرز أهمية هذا الحكم في أنه يجسد الثقة التي يمنحها القضاء البحريني للأحكام والإجراءات القضائية الأجنبية متى استوفت المتطلبات القانونية المنصوص عليها في الباب الخامس من قانون إعادة التنظيم والإفلاس، ويؤكد في الوقت ذاته التزام مملكة البحرين بالمعايير الدولية الحديثة في معالجة حالات الإعسار والإفلاس ذات الطابع العابر للحدود، الأمر الذي يعزز مكانتها كمركز مالي وقانوني إقليمي يوفر بيئة قضائية تتسم بالكفاءة واليقين القانوني. وتعليقاً على هذا الحكم، صرّح المحامي والمحكم سعد جابر الدوسري، مؤسس مكتب الدوسري للقانون، قائلاً: “يمثل هذا القرار لحظة فاصلة في مجال الإفلاس عبر الحدود في منطقة الخليج، إذ يؤكد أن تبني مملكة البحرين للقانون النموذجي للأونسيترال بشأن الإفلاس العابر للحدود ليس مجرد تشريع طموح، بل إطار قانوني فاعل قادر على تحقيق نتائج ملموسة للدائنين الدوليين وممارسي الإعسار. ونفتخر بتنسيقنا المثمر مع مكتب المحاماة الدولي DLA Piper لتحقيق هذا الاعتراف البارز، الذي يرسّخ مكانة البحرين كولاية قضائية موثوقة ومتطلعة نحو المستقبل في مجال التعاون الدولي القضائي في شؤون الإعسار”.
كما يؤكد الحكم أن الاعتراف بالإجراءات الأجنبية لا يعد مجرد إجراء شكلي، وإنما يخضع لرقابة قضائية دقيقة، إذ تحققت المحكمة من اختصاص المحكمة الأجنبية، ومن مركز المصالح الرئيسية للمدين، ومن صفة الممثل الأجنبي، ومن استيفاء جميع المتطلبات الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في القانون، قبل ترتيب الآثار القانونية داخل مملكة البحرين. ومن الناحية العملية، يقدم هذا الحكم رسالة واضحة للمؤسسات المالية والمصارف والشركات متعددة الجنسيات بأن القضاء البحريني يمتلك إطاراً قانونياً متطوراً للتعامل مع حالات الإفلاس الدولي، بما يحقق التوازن بين احترام الأحكام الأجنبية وحماية النظام العام والحقوق داخل المملكة.  
كما يكتسب الحكم أهمية خاصة في ظل ازدياد المنازعات المتعلقة بالشركات العابرة للحدود، والأصول الرقمية، والمؤسسات المالية الدولية. وتتجلى هذه الأهمية بوضوح في القضية محل البحث، التي تتعلق بشركة AmazingTech Pte Ltd التي تشغّل منصة Tokenize Xchange لتداول العملات الرقمية وتحتفظ بأصول في ولايات قضائية متعددة، - وهو نموذج يتطلب خبرة قانونية متخصصة في التنسيق عبر الحدود، وهي الخبرة التي أثبتها مكتب الدوسري للقانون بالشراكة مع مكتب المحاماة الدولي DLA Piper. ويشكّل هذا الحكم تطبيقاً قضائياً مرجعياً قد يمهد الطريق لتعزيز التعاون بين السلطات القضائية في مختلف الدول، ويسهم في تيسير استرداد الأصول وإدارة إجراءات التصفية بصورة أكثر كفاءة وشفافية. ويعد هذا الحكم نموذجاً عملياً للتطبيق القضائي المتقدم لقانون إعادة التنظيم والإفلاس البحريني، ويؤكد أن البحرين باتت تمتلك منظومة قانونية وقضائية قادرة على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإعسار والإفلاس الدولي، بما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية في البيئة القانونية البحرينية.
من التشريع إلى التطبيق: القانون النموذجي للأونسيترال يثبت فاعليته في البحرين
وقد استند الطلب المقدم إلى المحكمة الكبرى - الذي صاغه وقدّمه مكتب الدوسري للقانون بصفته المستشار القانوني البحريني بالتنسيق مع مكتب المحاماة الدولي DLA Piper - إلى أحكام الباب الخامس من المرسوم بقانون رقم (22) لسنة 2018 بشأن إعادة التنظيم والإفلاس، والمعنون بـ “الإفلاس عبر الحدود”، وهو الباب الذي استلهمه المشرع البحريني من القانون النموذجي للإفلاس العابر للحدود الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي –(الأونسيترال –  UNCITRAL Model Law on Cross-Border Insolvency)، بما يعكس توجه المملكة نحو تبني أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال. وتبرز هذه الفلسفة التشريعية بصورة جلية في المادة (165) من القانون، التي تقضي بأنه لأغراض تفسير أحكام هذا الباب يراعى على الأخص، عندما يكون ذلك مناسبا، ما يصدر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) حول القانون النموذجي بشأن الإفلاس العابر للحدود. ويؤكد هذا النص أن المشرع البحريني لم يكتفِ باستلهام أحكام القانون النموذجي عند سن التشريع، وإنما ألزم أيضا بالاسترشاد بما يصدر عن الأونسيترال من أدلة تفسيرية وشروح عند تطبيق أحكام الإفلاس عبر الحدود، بما يعزز توحيد التفسير القضائي، ويحقق الاتساق مع المبادئ والممارسات الدولية في هذا المجال.
نبذة عن القانون النموذجي للأونسيترال بشأن الإفلاس العابر للحدود:
القانون النموذجي للإفلاس العابر للحدود (UNCITRAL Model Law on Cross-Border Insolvency) هو تشريع نموذجي أصدرته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) في عام 1997، بهدف مساعدة الدول على تزويد أنظمتها القانونية بإطار حديث وفعّال لمعالجة حالات الإعسار العابرة للحدود، أي الحالات التي يكون فيها المدين المعسر مالكا لأصول أو دائنين في أكثمن دولة واحدة. وهو ليس اتفاقية دولية ملزمة، وإنما “قانون نموذجي” تسترشد به الدول عند سن تشريعاتها الوطنية، مع حرية تعديله بما يتناسب مع نظامها القانوني الداخلي - وهذا ما فعلته مملكة البحرين عند تبنيه ضمن قانون إعادة التنظيم والإفلاس (المرسوم بقانون رقم 22 لسنة 2018).
ويكتسب هذا الحكم مكانةً خاصة بوصفه من أوائل التطبيقات القضائية البحرينية التي جسّدت هذا التوجه التشريعي على أرض الواقع؛ فلم يقف عند حدّ الاعتراف بإجراءات التصفية الأجنبية، بل رسّخ المبادئ الجوهرية التي يقوم عليها القانون النموذجي للأونسيترال، وفي طليعتها التعاون القضائي الدولي، والاعتراف المتبادل بإجراءات الإعسار، وصون أصول المدين، وتحقيق الإدارة الموحدة للإفلاس، وتعظيم الحماية المقررة لجماعة الدائنين. وبذلك لا يُعد هذا الحكم مجرد إعمالٍ لنصوص قانونية وطنية، وإنما شاهدٌ على انسجام القضاء البحريني مع أرفع المعايير الدولية في مجال الإعسار العابر للحدود، بما يرسّخ مكانة مملكة البحرين مركزاً مالياً وقضائياً يتمتع بمنظومة قانونية متطورة ومتوائمة مع أفضل الممارسات العالمية. وانطلاقاً من هذا الإنجاز، يجدّد مكتب الدوسري للقانون، بقيادة المحامي والمحكم سعد جابر الدوسري، التزامه الراسخ بمواصلة الريادة في مجال الإفلاس عبر الحدود والمنازعات التجارية الدولية، وبتوطيد شراكاته الاستراتيجية مع كبرى مكاتب المحاماة الدولية، بما يخدم مصالح العملاء والمستثمرين ويعزّز الثقة في البيئة القانونية لمملكة البحرين.