الهاكر الجديد ليس بشراً.. ولا ينام!
دخلت الحرب السيبرانية مرحلة جديدة، بعدما كشف تقرير لوكالة بلومبرغ عن واقعة أثارت قلق خبراء الأمن الإلكتروني، تمثلت في قيام نماذج ذكاء اصطناعي بتنفيذ عمليات بحث واستغلال للثغرات الأمنية بصورة آلية، وبسرعة تفوق الأساليب التقليدية، ما يسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي يفرضها تطور الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني.
وبحسب التقرير، بدأت الواقعة داخل بيئة اختبار تابعة لشركة OpenAI، حيث تمكنت عدة نماذج ذكاء اصطناعي من تنفيذ سلسلة عمليات مؤتمتة لاكتشاف الثغرات الأمنية، قبل أن تصل إلى استهداف منصة Hugging Face، أكبر مستودع عالمي لنماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.
آلاف العمليات في وقت قياسي
ووفقاً لبلومبرغ، نفذت ثلاثة نماذج ذكاء اصطناعي آلاف العمليات بشكل متزامن، حيث قامت بمسح الأنظمة والبحث عن نقاط الضعف، ثم استغلال الثغرات المكتشفة بصورة آلية، في عملية استغرقت ساعات فقط، بينما كانت ستتطلب أسابيع من العمل إذا نُفذت بالطرق التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن أحد النماذج المشاركة لم يكن قد خضع بالكامل لاختبارات السلامة، كما تضمن الهجوم نموذجاً غير معلن يُعتقد أن قدراته تتجاوز الإصدارات التجارية الحالية.
تحقيقات وإبلاغ السلطات
وأفادت بلومبرغ بأن OpenAI أبلغت الجهات الحكومية وسلطات إنفاذ القانون بالواقعة.
كما بدأت الشركة تحقيقاً داخلياً لفهم كيفية تنفيذ هذه العمليات، وتحديد الثغرات التي استُغلت، وتقييم الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها.
السرعة.. مصدر القلق الأكبر
ويرى خبراء الأمن السيبراني أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حدوث الاختراق بحد ذاته، وإنما في السرعة والقدرة على الأتمتة.
فالذكاء الاصطناعي يستطيع تنفيذ آلاف المحاولات وتحليل النتائج في وقت واحد، وهو ما يمنحه قدرة قد تتجاوز إمكانات أفضل فرق الاختراق البشرية في بعض المهام التقنية.
سباق جديد بين الهجوم والدفاع
ويؤكد مختصون أن تطور نماذج الذكاء الاصطناعي سيغير طبيعة الأمن السيبراني خلال السنوات المقبلة، إذ لن يقتصر استخدامها على تطوير وسائل الحماية، بل قد تصبح أيضاً أداة أكثر تطوراً في تنفيذ الهجمات الإلكترونية.
وفي المقابل، تتجه الشركات الكبرى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي نفسه لتعزيز أنظمة الدفاع واكتشاف الثغرات قبل استغلالها، ما يفتح الباب أمام سباق تقني متسارع بين أدوات الهجوم ووسائل الحماية.
مرحلة مختلفة للأمن السيبراني
وتعكس هذه الواقعة، وفق مراقبين، انتقال الأمن السيبراني إلى مرحلة جديدة، لم يعد فيها التهديد مقتصراً على القراصنة التقليديين، بل أصبح يشمل أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التعلم والبحث واتخاذ قرارات هجومية بصورة شبه مستقلة.
وتفرض هذه المتغيرات تحديات تنظيمية وتقنية غير مسبوقة على الحكومات وشركات التكنولوجيا حول العالم.
