"الفيدرالي" يسعى خلف الذكاء الاصطناعي.. "ميثوس" يكشف معركة السيطرة على مستقبل البنوك
في سباق عالمي جديد للسيطرة على أدوات الذكاء الاصطناعي، وجد الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نفسه في موقف غير معتاد؛ إذ يسعى للحصول على إمكانية الوصول إلى برنامج متطور تستخدمه كبرى المؤسسات المالية، بينما لا يزال خارج دائرة مستخدميه.
القصة لا تتعلق بمجرد أداة تقنية جديدة، بل بمعركة أوسع حول من يمتلك القدرة على اكتشاف المخاطر الأمنية وإدارة الأنظمة المالية في عصر الذكاء الاصطناعي.
برنامج ذكاء اصطناعي أصبح هدفاً للبنوك
يدور الجدل حول برنامج Mythos الذي طورته شركة Anthropic، والذي بدأ استخدامه خلال الأشهر الماضية من جانب عدد من بنوك وول ستريت بهدف تعزيز قدراتها الأمنية.
ويعمل البرنامج على البحث عن نقاط الضعف داخل الأنظمة الرقمية، واكتشاف الثغرات الخفية قبل استغلالها، إضافة إلى محاكاة محاولات اختراق تساعد المؤسسات على اختبار مستوى الحماية لديها.
الفيدرالي يحذر من خطر لا يملكه
مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي، بدأ الفيدرالي الأميركي يراقب عن كثب تأثير هذه التقنيات على أمن النظام المالي.
ووفقاً لشبكة CNBC، عقد البنك المركزي الأميركي اجتماعات مع كبار المصرفيين لمناقشة المخاطر المرتبطة بهذه الأدوات، خصوصاً مع قدرتها على تحليل الأنظمة واكتشاف نقاط الضعف بسرعة تفوق القدرات التقليدية.
لكن المفارقة أن الجهة المسؤولة عن مراقبة استقرار القطاع المالي لا تمتلك الأداة نفسها التي تستخدمها المؤسسات التي تشرف عليها.
"ما زلنا نطالب بالوصول"
أثار هذا الوضع تساؤلات داخل الأوساط الأميركية، بعدما أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش خلال شهادته أمام الكونغرس إلى أن البنك المركزي لا يزال يسعى للحصول على حق الوصول إلى النموذج.
ويعكس ذلك تحولاً كبيراً في طبيعة المنافسة؛ فلم تعد الحكومات والمؤسسات الكبرى تتنافس فقط على البيانات ورأس المال، بل على امتلاك أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي وقدرتها على اتخاذ القرارات وتحليل المخاطر.
هل يتجاوز الذكاء الاصطناعي الحكومات؟
تكشف قصة "Mythos" عن واقع جديد في الاقتصاد العالمي؛ حيث أصبحت بعض الشركات التقنية تمتلك أدوات متقدمة قد تحتاج إليها حتى المؤسسات الحكومية الكبرى.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب القطاع المصرفي والأمن السيبراني، يبرز سؤال أكثر عمقاً: إذا كانت المؤسسات التي تراقب النظام المالي تحتاج إلى إذن لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، فمن يمتلك فعلياً مفاتيح القوة في الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة؟
