غادر الشاشات وبقي في القلوب
فيّاض الكندي.. قصة إرادة هزمت الوجع حتى اللحظة الأخيرة
أسدل الستار اليوم على قصة إنسانية هزت مشاعر المتابعين في سلطنة عُمان والخليج، برحيل صانع المحتوى الكروي والشخصية الملهمة فيّاض الكندي، الذي وافته المنية بعد رحلةٍ قاسيةٍ وطويلةٍ مع المرض، تاركاً خلفه إرثاً من الصبر والثبات الذي تجاوز حدود الشاشات.
لم يكن فيّاض بالنسبة لمتابعيه مجرد صانع محتوى رياضي يتحدث في شؤون الكرة، بل تحول إلى رمزٍ للصمود في وجه الألم. فمنذ طفولته، خاض الراحل صراعاً مريراً مع مرض "الأنيميا المنجلية"، وهي المعاناة التي تفاقمت إثر خطأٍ طبيٍ أدى إلى خضوعه لأكثر من عشرين عملية جراحية، لتبدأ رحلة طويلة من التردد على المستشفيات بين الداخل والخارج، وسط ظروف صحية معقدة كان آخرها صراعه مع تليف الكبد.
وعلى الرغم من قسوة التفاصيل التي شاركها مع جمهوره، وتحدثه بصدق عن لحظات النزيف والألم التي عاشها في غرف العناية المركزة، ظل فيّاض متمسكاً بابتسامته وكلماته المفعمة بالإيمان والرضا. لقد نجح في تحويل صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي من مساحة للحديث عن الرياضة، إلى منبرٍ للتفاؤل، حيث قدم للعالم نموذجاً في كيفية مواجهة الابتلاء بروحٍ لا تعرف الانكسار.
اليوم، تنعى الساحة الرقمية في الخليج صوتاً اتسم بالرقي والروح الجميلة، وتودع شخصيةً آثرت أن تكون رسالتها في الحياة هي الصبر. رحل فيّاض الكندي، لكن قصته التي سطرها بألمٍ وإيمان ستظل حاضرة في ذاكرة كل من وجد في ثباته دافعاً للاستمرار، ليبقى اسمه مرتبطاً بمعاني الإرادة التي تتحدى أعتى الظروف.
