أكثر إقناعًا من البشر بثلاثة أضعاف.. الذكاء الاصطناعي يتفوق على محترفي جمع التبرعات
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أكسفورد ومؤسسات أخرى أن نموذج الذكاء الاصطناعي "Claude Opus 4.6" من شركة أنثروبيك تفوّق على جامعي التبرعات المحترفين في إقناع الناس بالتبرع، مما يثير تساؤلات جديدة حول النفوذ المتزايد للذكاء الاصطناعي.
وقارن الباحثون بين نماذج ذكاء اصطناعي تجارية وبين جامعي تبرعات بشريين ذوي خبرة يعملون لصالح مؤسسة "أنقذوا الأطفال" الخيرية.
وخلال أكثر من 1,000 محادثة، كان Claude Opus 4.6 أكثر فاعلية بنحو ثلاثة أضعاف في إقناع المشاركين بالتبرع بجزء من مكافآتهم الدراسية، كما نجح في جمع تبرعات بمتوسط أعلى بنسبة 13% مقارنة بالتي جمعها المحترفون البشر، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، اطلعت عليه "العربية Business".
وتأتي هذه النتائج من ورقة بحثية أولية لم تخضع بعد لمراجعة الأقران.
كما درست التجربة أداء المناظرة، حيث تفوق "كلود" ونماذج متقدمة أخرى على مناظرين محترفين من النخبة بفارق 4.6 نقطة مئوية.
لكن هذا التفوق اختفى إلى حد كبير عندما قيد الباحثون أنظمة الذكاء الاصطناعي باستخدام عدد كلمات قريب من ذلك الذي يستخدمه البشر. وهذا يشير إلى أن الإطناب والقدرة على عرض كمية كبيرة من المعلومات بسرعة كان لهما دور كبير في نجاح الذكاء الاصطناعي، أكثر من امتلاكه لقدرة تفكير متفوقة فعليًا.
وأشار الباحثون إلى أن روبوتات الدردشة غالبًا ما كانت تنتج رسائل أطول بكثير من تلك التي يكتبها المحترفون، وتحتوي على ادعاءات واقعية ومراجع خبراء.
وحذر الباحثون من أن القدرة على الإقناع لا ترتبط بالضرورة بالدقة، موضحين أن بعض النماذج قدّمت معلومات مقنعة لكنها غير مدعومة أو مختلقة.
ومن المثير للاهتمام أن الباحثين أنفسهم يحذرون من المبالغة في رد الفعل. فالتجارب اعتمدت بالكامل على محادثات مكتوبة، مع مشاركين مستعدين لخوض محادثات طويلة من 15 إلى 20 دقيقة، وهو ما قد لا يعكس السلوك في العالم الحقيقي.
ولم تختبر الدراسة أيضًا سيناريوهات التعاون بين البشر والذكاء الاصطناعي، وهو على الأرجح نموذج العمل المستقبلي الأكثر واقعية.
ومع ذلك، فإن النتائج تسلط الضوء على واقع متزايد: نماذج الذكاء الاصطناعي أصبحت بارعة بشكل ملحوظ في الإقناع. وإذا كانت قادرة اليوم على إقناع الناس بالتبرع أكثر من محترفين مدربين، فقد تكون غدًا بالكفاءة نفسها في التأثير على قرارات الشراء أو الآراء السياسية أو الخطاب العام.
وهذا أمر مثير من ناحية الإنتاجية، لكنه يسلط الضوء أيضًا على أهمية الشفافية ووضع ضوابط حول التواصل المُولّد بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد.
