العدد 6436
الجمعة 29 مايو 2026
الاقتصاد الحلال بين المشروع والممنوع
الجمعة 29 مايو 2026

ثمة فكرة تحولت إلى مشروع، ومشروع تحول إلى وصايا عشر، هذا مشروع وذاك ممنوع، تلك كانت فقهيات اللحظة، وهكذا كان تفسير العلماء، وهيئات الرقابة الشرعية لدور المركز الدولي للاقتصاد الحلال الذي أعلن مؤخرا عن لجنته التأسيسية في ليلة أحياها كبار المسؤولين عن الصيرفة الإسلامية، والأجهزة التجارية والمالية المسئولة، بالإضافة إلى لفيف من رجال الأعمال ومشاريع المكتتبين في المشروع.

لا تحفظات تذكر حول مشروعية قيام هذا المركز، ولا همس من رجال القانون حول التسمية كونها تحمل شبهة إقصاء كل مالا يحمل لقب “حلال”، أو يعلق لافتة شرعية على جدرانه، أو يتحدث بنفس اللغة التي تهيمن على الخطاب المصرفي المتخصص في هذا الشأن.

معروف أن مملكة البحرين تحتضن منذ سنوات بعيدة أكبر تجمع للمصارف الإسلامية في المنطقة، وكذلك مؤسساتها المساندة، ومعروف أن مصرف البحرين المركزي قد هيأ الأجواء التشريعية والمناخات القانونية واللوائح المنضبطة لكي تعمل هذه المؤسسات في مناخ ملائم، وفي ظروف مناسبة لتحقيق النجاحات المطلوبة والتواجد الملحمي المعتبر وسط الكوكبة المباركة من المؤسسات المالية المسماة عرفياً بالتقليدية ومصارف الاستثمار المتنوعة، وبنوك الجملة والوحدات المصرفية الخارجية “الأوفشور” لسنوات طويلة، ونحمد الله ونشكر فضله أن الجميع كان ومازال يعمل بتناغم وتفاهم وتعاون لم نشهد نظيراً له في مختلف الأسواق المالية الأخرى بالمنطقة.

ولكن وعندما تم تأسيس المركز الدولي للاقتصاد الحلال أو الشروع في تأسيس ذلك المركز والأسئلة التي أراها مشروعة من رجال الأعمال ومشاريع المكتتبين والتي تحمل من القلق بسبب المسمى، أكثر مما تحمل من الأريحية له، رغم وجاهة دوره، وضرورة وجودة وسط المنظومة المصرفية الزميلة في البحرين والمنطقة.

اعتقد أن الوقت كان ضيقاً أمام اللجنة التأسيسية لشرح أهم الجوانب والاعتبارات التي أدت إلى إطلاق هذه التسمية، وأنه لاتوجد نوايا إقصائية للمؤسسات المالية والمصرفية التي لاتحمل لافتات تؤكد الالتزام بالشريعة ومنع التعامل مع أي نوع من الاقتصاديات التي لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية السمحاء، نحن نعرف أن مملكة البحرين هي أرض التسامح والتعايش والمحبة والسلام، وأنها تمنح حرية ممارسة العبادات لكافة الطوائف والملل والأديان على أراضيها المباركة، وأن المملكة بقوانينها وتشريعاتها وطبيعة شعبها ترحب دائماً بأي فكر خلاق بشرط ألا يبث الفرقة والتمييز بين كل من يعيش على هذه الرقعة الطيبة من الوطن الحبيب، من هنا رأينا مختلف أنواع المصارف وهي تعمل في البحرين وتشكل تجمعاً رائعاً من المؤسسات المالية والمصرفية التي لاتصنف بعضها البعض على أساس الدين أو العرق أو الجنس أو اللون، لذلك كان يجب التوضيح بأن هذا المركز الدولي للاقتصاد الحلال قد اختار مملكة البحرين تحديداً لأنها تضم كل هذه المقومات، ولأنها تحترم حرية وسرية المعاملات المصرفية وتشجع على قيام المؤسسات المساندة للصيرفة الإسلامية ليس بهدف إقصاء أحد ولكن لتحقيق التنوع الاقتصادي المنشود، وتوفير أقصى مُعامل للتأثير والأمان لهذه المؤسسات، من هذا المنطلق فإن المركز الدولي للاقتصاد الحلال وأنا لست متحدثا باسمه سوف يحقق إضافة نوعية للمؤسسات المالية والمصرفية في البحرين بدلاً من الاستعانة بمؤسسات مالية أخرى من الخارج مثل تلك التي تجري لمؤسساتنا تصنيفا غير منصف أحياناً نظراً لأنها لا تؤمن بالاعتبارات التي يقوم عليها العمل المصرفي الإسلامي في بلادنا، وللحديث صلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .