العدد 6429
الجمعة 22 مايو 2026
سهرة الثلاثاء
الجمعة 22 مايو 2026

تأسيس المركز الدولي للاقتصاد الحلال، أو الإعلان عن المركز “تحت التأسيس”، يمثل خطوة إيجابية جديدة نحو استكمال مملكة البحرين لمنظومة المؤسسات ذات العلاقة بالعمل المصرفي الإسلامي، وبالوضع المتطور الذي شهدته الصيرفة الإسلامية خلال نصف قرن من الزمان.
ولحسن الطالع أن الصديق عبدالرحيم حسن نقي الأمين العام السابق لاتحاد الغرف الخليجية كان قد وجه الدعوة لي للمشاركة في هذا الحدث كونه أحد أهم المنسقين للمشروع وعضوًا بهيئته التأسيسية التي يترأسها المصرفي البحريني الكبير عدنان بن أحمد يوسف الرئيس الأسبق لاتحاد المصارف العربية الرئيس السابق لجمعية مصارف البحرين في عهدها الذهبي.
هذه الكوكبة من الحضور، مسؤولين كبارًا ومصرفيين وباحثين ورجال أعمال، وفرت زخمًا لم يسبق له مثيل خاصةً أن جمعية رجال الأعمال البحرينية برئاسة السيد أحمد بن عبدالله بن هندي، كانت هي الحاضنة للتدشين والجامعة لهذا الحشد تحت قبة “قاعة الرفاع” بفندق “إنتركونتيننتال ريجنسي” ليلة الأربعاء – مساء الثلاثاء.
هذا الحشد الغفير تابع بشغف تأسيس هذا المركز الدولي “الفكرة”، واستمع بإنصات لكلمتي السيدان عدنان يوسف وبن هندي، إلى جانب الشرح التفصيلي للدكتور حسن العالي لبنية المشروع والهدف منه، وأسباب تدشينه في هذا الوقت بالذات، وآلية منتجاته وطبيعة تكوينه، بالإضافة إلى دوره في دعم العمل المصرفي الإسلامي.
أكثر ما لفت انتباهي هي الأرقام التي كشف عنها التجمع، عن الإحصائيات التي جعلت الجميع يضرب أخماسًا في أسداس، فإجمال الأموال المستثمرة لدى المصارف الإسلامية تبلغ قيمتها 7 - 9 تريليونات دولار، تريليونا دولار على الأقل منها تذهب من البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إلى الاستخدام بواسطة مؤسسات تقليدية.
ولأن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، فإن أحد الحاضرين تحدث عن مشروعية “المسمى” – المركز الدولي لاقتصاد الحلال، ذلك أنه بادر بالسؤال عن طبيعة هذا الوصف الذي يعطي انطباعًا بأن هناك اقتصاد حرام، وأن هناك اقتصاد غير مقبول به عند الله عز وجل، وأن هناك اقتصاد يمارسه العالم لا يمكن إدراجه ضمن ما يمكن أن يكون في عرف هذا المجلس حلالًا.
هذا كان انطباعًا لحظيًا، لكن في ذات الوقت كان انطباعًا سطحيًا، ذلك أن البحث عن الحلال في هذه الدنيا ليس إهانة أو اتهامًا لمن لم يحالفه التوفيق وجاء بالفكرة ذاتها لكي يعلن عنها في وقتها، المشكلة أن إجابات “هيئة المناقشة” للحضور لم تكن بالتفصيل الذي يفضي إلى جواب شافٍ، ولا بالأدلة والبراهين التي تحقق مشروعية إطلاق تلك التسمية على هذا المركز الدولي الاقتصادي المهم.
ولأن الوقت كان يداهمنا، وكان يمنع الإفشاء عن الكثير من الأسرار الضرورية التي تساهم في ترويج المشروع وتسويقه أو بيعه على رجال العمال، فإنه من الأهمية بمكان إعادة النظر في الشروحات التي تضمنها اللقاء، لذلك لم يكن أمامي بد من طرح الأسئلة حول ماهية المركز، تراخيصه، رأسماله المدفوع أو المصرح به، هيكلة أسهمه، كيانه المالي، طبيعة الاستثمارات التي يتم توظيفها من خلاله، دوره في منح شهادات التصنيف الشرعية المعتمدة من خلال هيئة رقابة شرعية متمرسة وحصيفة، وتحظى بالثقة من جموع علماء المسلمين.
كل ذلك كان محل نظر لفحوى الأسئلة التي علقت في ذهني وأنا أتابع الإعلان عن تأسيس مثل هذا المركز الذي مازال إطلاق العنان له غير محدد المدة لكي يمارس أنشطته المعتبرة، وإن كانت تلميحات السيد عبدالرحيم نقي تكاد تؤكد بأن التشغيل الرسمي للمركز سوف يكون بنهاية العام الجاري 2026، بعد استكمال مساهمات الراغبين، واكتتابات المؤسسات والأفراد، والحصول على التراخيص اللازمة.
على الهامش من هذا التجمع الكبير، تأكد لي من أحد أعضاء اللجنة التأسيسية أن منح شهادات التصنيف والاعتمادية من المركز حول شرعية المعاملات وطبيعة تعاملات المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، قد يحتاج إلى ترخيص منفصل، بل وإلى تصاريح ربما من مصرف البحرين المركزي حتى يتم التأكد من عدم التداخل بين اختصاصات المركز الدولي للاقتصاد الحلال مع دونه من مؤسسات تحتضنها مملكة البحرين، وتعمل على أراضيها منذ زمن.
على أية حال، كل التحية والتقدير للقائمين على هذه المبادرة التي حركت الماء الراكد داخل المحيط الخالي من عقول إبداعية داخل العمل المصرفي الإسلامي التنفيذي حاليًا، ربما لأن عملية الإحلال والاستبدال في القيادات المصرفية الإسلامية تمت بالسرعة والكيفية التي لم تمنح الفرصة للقيادات التاريخية لكي تربي أجيالًا جديدة تستفيد من خبرات الأمس، وتعمل على استثمارها من أجل مستقبل أفضل بإذن الله. 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .