يقال، إياك أن تختبر كبيرًا بالسن بسؤاله: ما اسمي؟ هل تعرفني؟ هل تذكرني؟ فسؤالك الذي يأتي بمثابة امتحان لذاكرته يؤذيه ويقلل من شأنه، سواءً بينه وبين نفسه أو بين الحضور. خصوصًا إن كان واعيًا ومدركًا لمن حوله. فمتى كان التقدم بالسن منقصة؟ ومتى كان مدعاة للسخرية والضحك؟ البعض، يجد لنفسه المريضة فرصة للاستهزاء ببعض كبار السن، وجعلهم أضحوكة بين الجمع، استخفافًا بتقدمهم بالعمر، وما قد يتزامن مع ذلك من تدهور في القدرات العقلية والإدراكية، خصوصًا ممن يعانون من فقدان التركيز والذاكرة أو معاناتهم من مرض الزهايمر، فيجدونها فرصة سانحة للاستهزاء بشخص كان يومًا عزيز قوم، وله كلمته وحضوره.
التقدم بالسن، كما العجلة التي لا يملك أي منا سحرًا أو سطوة لإيقافها، كلنا في هذا الطريق شئنا أم أبينا إلا في حال استعجال الموت ليقطع عنه الطريق. وفقدان البعض للذاكرة وما يلحقها من فقدان القدرة على تدبير الأمور الشخصية يأتي من غير إرادتهم، شأن ذلك شأن الموت في لبوس مختلف. ومن يكتب الله له هذا المصير يستحق منا الرعاية والاهتمام إن لم يكن الشفقة والرحمة، لا أن يكون مادة للفكاهة والسخرية، والإهانة في نهاية العمر. أنت لا تهين المريض فحسب، والذي قد يكون في مرحلة متأخرة من المرض ولا يعي أبدًا ما حوله، بل تهين عائلته وأحباءه، وتزيد من همهم همًّا، فرعاية المصابين بالزهايمر تتطلب صبرًا يفوق احتمال البعض، ويحتاج دعمًا ممن حولهم لا سخرية فجة، والتي قد تسبب لهم عزلة اجتماعية، وعزل قريبهم المصاب بالزهايمر عمن حوله، حفاظًا على كرامته التي قد تُهدر على لسان من يفتقر الأدب وحُسن التعامل.
المجتمعات الواعية تقاس بأسلوب تعاملها، وتفهمها، وقدرتها على استيعاب الفطرة البشرية وقوانين الحياة، ولا تقاس باللغات التي نتقنها ولا التكنولوجيا التي نتعامل معها. تقاس برحمة قويها على ضعيفها، وبتعاونها ودعمها من يحتاج الدعم بكل أنواعه وأشكاله. فبدلاً من السخرية من مريض أو كبير في السن قل له ولأهله كلمة تجبر خواطرهم لا تكسرها.
ياسمينة: قد تكون يومًا محله.