العدد 6365
الخميس 19 مارس 2026
أصدقاء لذوي الهمم
الخميس 19 مارس 2026

أكثر ما قد يؤلم أولياء أمور الأطفال ذوي الهمم، عدم وجود أصدقاء أسوياء لأبنائهم، قرناء من أعمارهم، يتشاركون معهم أوقاتهم الترفيهية، يشعرونهم بأعمارهم الحقيقية، فأغلب الأطفال ذوي الهمم يصنفون في صفوف مراكز التأهيل حسب نوع الإعاقة، أو درجتها، أو درجة التطور في الحالة، لا على أعمارهم البيولوجية، فينتهي بهم المطاف إلى اختلاطهم بأطفال من أعمار مختلفة، وقد يندر للبعض أن يجد من هو في عمره. وهذا الإحساس إن لم يستطع ذوي الهمم التعبير عنه، فهو جلي وواضح عندما تجدهم يندفعون بقوة في أي مكان عام إلى من هم في أعمارهم من الأطفال، يحاولون الحديث أو اللعب معهم.  
مع تقدم الطفل في العمر، يبقى وحيداً بلا أصدقاء، ويزداد الوضع سوءًا عندما يدخل في مرحلتي المراهقة والشباب، كونهما مرحلتين لهما خصوصية، وبالذات فيما يتعلق بالعلاقات الاجتماعية. ومحظوظ من يكون له إخوة قريبون له في العمر، وأقل حظاً من لا إخوة له، أو أكبر منه أو أصغر منه بكثير. خصوصاً أن الاختلاط بأطفال العائلة إن لم يكن مرة في الأسبوع فهو نادر عند الكثير من الأسر، والطامة إن كان أهالي هؤلاء الأطفال ممن يجنبون أطفالهم الاختلاط بمن يعانون من إعاقة ما، حتى إن كانوا من ذوي الرحم!
لماذا لا يبادر المجتمع بمبادرات شخصية أو من خلال مؤسسات خيرية، بالدعوة إلى تجمع دوري أسبوعي – مثلاً - يجتمع فيه أطفال أسوياء متطوعون مع الأطفال ذوي الهمم، على أن يكون تجمع بحسب الأعمار ليحظى الطفل بقرناء له في نفس عمره. ينظمون الفعاليات والبرامج الترويحية التي ستتجاوز الأطفال إلى أهاليهم الذين سيتبادلون تجاربهم، ويروحون عن نفسياتهم. هذا الاندماج لن يكون له دور كبير في تطوير قدرات ومهارات الطفل من ذوي الهمم فقط، إنما في المقابل سيكون له دور فعال على الطفل السوي الذي سيتعلم كيف يتعامل مع الأطفال المختلفين عنه، فتقوى لديهم روح التطوع، والمبادرة والمساعدة، ما سيكون له أثر إيجابي في شخصياتهم مستقبلاً. 

ياسمينة: لنؤسس لمجتمع يعلم أن له دورًا يتجاوز الأنا.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .