كلمتان فقط، خرجتا من فم ابن أختي ذي الست سنوات، كانتا كفيلتين بفتح قضية حماية الأطفال من آثار الحروب التي قد تترك نُدبًا على نفسياتهم إلى أن يكبروا. لم يبح بمشاعره هذه طوال فترة الحرب الراهنة التي تجاوزت الشهر، ولكنه نبس بهما عندما ارتفع صوت إنذار الصفارات في الشارع، وفي الهواتف التي بدأت تتعالى أصواتها من بين أيدي أفراد العائلة. لم يبح بهذا الشعور لوالديه، اللذين صدما باعترافه هذا، ليؤكد أن الأطفال من بيننا وإن لم يظهروا ما يشعرون به من خوف، إلا أنه جثم على صدورهم الصغيرة.
الأطفال أكثر الضحايا خسارة، إن لم تكن بشكل مادي كما يحدث في ساحات الحروب من خسارة للأرواح، والأهل، والتشتت والضياع واليتم، ستكون الخسارة نفسية من جثو الخوف والارتياع على قلوبهم، وفقدانهم شعور الأمن والطمأنينة، وهم في سني أعمارهم التي هي الأهم في حياتهم. لن نتمكن من الاحتيال على أطفالنا اليوم، والأخبار تتساقط على رؤوسهم كما القنابل من كل حدب وصوب، فالأهل مهما حاولوا عزلهم عن تلك الأحداث، في النهاية سيسمعون صفارات الإنذار وما يعقبها من أصوات المضادات في السماء، والتي توقظهم مذعورين من نومهم كل فجر.
فلسنا في زمن الضحك على الأطفال بروايات تفند الواقع، ولكن علينا أن نشتت تركيزهم على هذه الأحداث السابقة لأعمارهم، والمنكدة لطفولتهم، والقاضية على براءتهم. علينا أن نخفف من وطأة الخوف عليهم، رفقًا بأعمارهم الصغيرة التي قضوا أغلبها في البيوت، خصوصًا أطفال كورونا – إن صح لنا وصفهم - علينا أن نبدل خوفهم فرحًا، فبدلًا من الذعر عند سماع دوي صفارة الإنذار، لنظهر الفرح لهم بأن المضادات ستتمكن من صد أي صاروخ أو مسيرة في سمائنا. فالأطفال يقرأون الوجوه، ويستشعرون ما في النفوس.
اللعب، قد يكون سلاحًا يحمي الأطفال نوعاً ما، واللهو والضحك معهم خلال هذه الفترة حتمًا له أثر في بث الطمأنينة في قلوبهم، فهي رسالة لهم بأن الأمور على ما يرام، ونحن معكم فلا تقلقوا.
ياسمينة: لنحمي أطفالنا، ليكبروا بنفسيات سليمة.
*كاتبة بحرينية