العدد 6388
السبت 11 أبريل 2026
في قلب العاصفة... كتبت البحرين معنى الوطن
السبت 11 أبريل 2026

لم تكن هذه الأيام مجرد ظرفٍ عابر، بل كانت اختبارًا حقيقيًّا كشف جوهر هذا الوطن قيادةً وشعبًا. في ظل التحديات، برزت مملكة البحرين بصورة دولةٍ تعرف كيف تدير الأزمات بحكمة، وتحفظ كرامة الإنسان قبل كل شيء؛ رقابة على الأسعار، تأمين للاستقرار، وحضور دائم يطمئن الناس ويخفف عنهم وطأة القلق.

مررنا بأيامٍ متقلبة، رمضان بروحانيته، والعيد بفرحته المختلفة، وأمطار غزيرة لم نعتدها، لكنها جاءت مباركة بما حملته من تكاتفٍ ومحبة بين أبناء الوطن، وبتوجيهات قيادةٍ لم تغب عن تفاصيل المشهد، دعمًا وإرشادًا واحتواءً. وفي الميدان، كان الأبطال سطر الحقيقة الأجمل.. رجالٌ يسهرون لننام، يحمون السماء من الصواريخ والمسيّرات، ويقفون درعاً لهذا الوطن. من الداخلية، إلى الدفاع المدني، إلى الحرس الوطني، إلى قوة دفاع البحرين.. تكاملٌ يُشعر كل مواطن بالأمان، في الخارج والداخل، وحتى في السماء. ولم تغب عين الوطن عن الداخل، فكانت وزارة الداخلية في يقظةٍ تامة، تتصدى لكل من يحاول العبث، ليبقى الوطن آمنًا نقيًّا. وفي المقابل، تجلت إنسانية البحرين في رعايتها الجميع، حتى ضيوفها من الجاليات، فوفرت لهم الحماية والسكن عند الحاجة، في صورةٍ تعكس معدن هذا البلد الأصيل.

أما المشهد الذي سيبقى في الذاكرة، فهو قرب القيادة من شعبها.. عندما نرى صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، بين أبنائه، يطمئن ويواسي ويرفع المعنويات، ومعه سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، والمسؤولين، ندرك أن العلاقة هنا ليست رسمية، بل علاقة أبٍ بأبنائه. وفي قلب هذه المحنة، ظهر شعب البحرين كما هو دائمًا.. واعيًا، متكاتفًا، ثابتًا. أكثر من ستين ألف متطوع لبّوا النداء، والجميع على استعداد للعطاء، حتى المتقاعدين، يحملون أرواحهم على أكفهم، فداءً لهذه الأرض. 

نعم، كانت أيامًا صعبة، لكنها كشفت جمالاً لا يُنسى... جمال الوحدة، وجمال الوفاء، وجمال وطنٍ يعرف كيف يحوّل التحدي إلى قوة.

نحمد الله أننا في مملكة البحرين.. ونجدد العهد والولاء لقيادتنا الحكيمة، ولمقام سيدي جلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، ونمضي يدًا واحدة، شعبًا وقيادة، لنكتب دائمًا.. معنى الوطن.

 

*كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .