العدد 6376
الإثنين 30 مارس 2026
حول نهاية الحرب الجارية
الإثنين 30 مارس 2026

تتسم الحرب الجارية بأنها حرب معلقة على الإرادات بين الأطراف الداخلة فيها، ومع ذلك وفي أتون هذه المعركة يجري الحديث عن تسويات تحت النار، في انتظار جرد الحساب وإعلان المنتصر والمهزوم أو تعادل النتائج بين المتصارعين.
كل طرف من هذه الأطراف يعلن أنه انتصر، وأنه يريد فرض شروطه لإنهاء هذه الحرب العبثية، فالأطراف الثلاثة يستهدفون ضمن هذه المواجهة كل شيء تقريبا. واستغلت إيران هذه الحرب لضرب جيرانها من الدول المسالمة بما في ذلك منشآتها المدنية وحتى المناطق السكنية والمنشآت الاقتصادية الحيوية في محاولة لفرض هذه الحرب على هذه الدول التي أعلنت منذ البداية أن هذه الحرب ليست حربها.. وأنه لا نية لها في المشاركة فيها، ما يؤكد أن النية كانت مبيتة لضرب دول مجلس التعاون أصلًا.
والسؤال اليوم يدور حول أفق هذه الحرب واحتمالات الخروج منها، في ضوء عدم اليقين واتساع الهوة بين مواقف الطرفين المتحاربين، ما يجعل سلم التوقعات ممتدًّا بين استمرار هذه الحرب الاستنزافية لعدة أشهر وربما أكثر، وفقًا للتصريحات الإيرانية التي تتحدث عن (المقاومة)، وبين إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار والعودة إلى التفاوض خلال أسابيع قليلة، مثلما توحي بذلك تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.  
ومن الواضح أن هذه الحرب معلقة حاليًّا في الغالب على احتمالين لا ثالث لهما:
الاحتمال الأول: استمرار استراتيجية الحسم العسكري لإنهاء التهديد الإيراني وتفكيك طموحات إيران النووية قبل الوصول لأي اتفاق. وهي استراتيجية مكلفة جدا، ومهلكة للمتحاربين ولدول المنطقة، كما أن الرأي العام الأميركي نفسه بات يعتبر هذه الحرب ورطة غير محسوبة ومكلفة ومن دون خطة خروج.
الاحتمال الثاني يتمثل في المزيد من المناورات السياسية والدبلوماسية التي يعمل عليها الرئيس ترامب وعدد من الوسطاء من خلال الإعلانات المتكررة عن التواصل المباشر وغير المباشر مع المسؤولين الإيرانيين ووجود جسور لنقل الرسائل بين الطرفين.
إن التصعيد الحالي قد يكون للضغط من أجل التفاوض والدليل على ذلك تبادل الشروط لإنهاء الحرب بين الطرفين الأميركي والإيراني. ما يوحي باقتراب مرحلة “التهدئة” ربما خلال شهر أبريل بالرغم من أن إيران تعلن أنها لن توقف الحرب إلا بشروطها المعلنة.

كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية