العدد 6349
الثلاثاء 03 مارس 2026
جمهورية بلا موز
الثلاثاء 03 مارس 2026

اثنتا عشرة دولة وَقَّعت على وثيقة استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية، من بين تلك الدول كانت الصين، حيث كان توقيع شو يونغ تشانغ ممهورًا عليها. كان حضور اسم الصين في الوثيقة ليس باعتبارها دولة عظمى في تلك الفترة، بل لكون أراضيها كانت عُرضة لاحتلال ياباني مرير.

بين مشهد الصين المنهارة عسكريًا (نتيجة الاحتلال الياباني) والمنقسمة سياسيًّا (نتيجة الصراع القومي الشيوعي) وبين العام 1978م (عندما نهضت فعليًّا) ليس زمنًا طويلاً. وبين نهاية السبعينيات واليوم حيث تقود الصين 90 % من التقنيات المتطورة عالميًّا (وفقًا للمعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية) ليس بسنوات طوال. إنه مشهد لدولة تطورت بشكل استثنائي.

في عام 2025م، وعندما قُيِّمَت أبحاث لـ 74 تقنية، تصدَّرت الصين في 66 تقنية منها، متقدمة بـ 85 % عن العام الماضي، حين لم تتصدَّر سوى في 5 % فقط. لم تكن تقنيات عادية، بل في مجالات حساسة، كالأقمار الصناعية، والطاقة النووية، والبيولوجيا الاصطناعية. أما الولايات المتحدة الأميركية، فكان نصيبها المتبقي من سلة الـ 74 تقنية، ثماني تقنيات فقط.

عندما تدخل على منصات الأبحاث العلمية المُحكَّمَة، تلاحظ حجم الإنتاج البحثي الصيني الهائل، في كل المجالات. قد يعتقد البعض أنهم يبحثون في الصناعات فقط، إلا أن المنشور في أهم المجلات يتناول كل المجالات، بما فيها العلوم الإنسانية، التي أدمِجَت ووُظِّفَت في الصناعات الأخرى، وهو ما بدا واضحًا في مشاريعها في الذكاء الاصطناعي على سبيل المثال.

هذا الوضع جعل الأميركيين يعتقدون أن المنافسة الصينية جِدِّيَّة، فسعوا لمواجهة ذلك بشتى الطرق، بما فيه التجنيد الاستخباراتي التخريبي.

وخلال الشهر الماضي فَتَحَت الاستخبارات الأميركية باب التجنيد “علنا وبدون حياء” أمام الضباط والدبلوماسيين والعلماء الصينيين للعمل معها، وتقديم ما يملكونه من معلومات عن بلادهم، واعتبار ذلك وكأنه “فرصة عمل”.

اليوم لم تعد الصين جمهورية موز - كما كان يُقال عنها تهكمًا كناية عن الضعف – كي تُهدَّد بهذه الطريقة، بل هي اليوم دولة متقدمة قوية، أثبتت أنها مصنع العالَم.

 

 

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية