في العام المنصرم (2025) أنفقت جامعة هارفارد الأميركية 6 مليارات و800 مليون دولار كمصاريف تشغيلية. وقدَّمت مِنحًا ومساعدات مالية بقيمة 784 مليون دولار. يرجع ذلك الإنفاق “السَّخِي” لقدرة الجامعة على تمويل نفسها وبرامجها من وقفٍ ضخم وصل حجمه قبل شهرين إلى 56 مليارا و900 مليون دولار. وهو وقف ينمو باستدامة.
كثير من الجامعات الغربية العريقة تسير على ذات النهج، حيث تحصل على تبرعات سخية منذ أن أنشئت. قرأتُ أنه وقبل 100 عام تبرع ثلاثة أشخاص: جورج إيستمان، وجيمس ديوك، وإدوارد هاركنس بـ 225 مليون دولار للجامعات. لاحظوا أن تلك التبرعات بمقاييس تلك الفترة، هي اليوم بمليارات الدولارات بعد حساب التضخم.
في منطقة الخليج العربي تتصدَّر الجامعات السعودية قوة الوقف الجامعي. فجامعة الملك سعود على سبيل المثال تمتلك عشرة مشاريع أوقاف رائدة. ذات النهج تسير عليه جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة أم القرى. في سلطنة عُمَان، جامعة السلطان قابوس أسَّست ثلاث شركات استثمارية خلال السنوات الماضية، حققت لها لغاية اليوم دخلاً بملايين الريالات العُمَانِيَّة. هذه تجارب جيدة في المنطقة.
أهم ما يمنحه الوقف للجامعات هو أنه يعطيها الاستقلال المؤسسي. هذا الاستقلال يجعلها بمنأى عن أية برامج تقشّف تقوم بها الحكومات. كما أن الوقف يجعلها لا تلجأ إلى رفع الرسوم الدراسية؛ لأنها مهما فعلت لن تستطيع أن ترفعها إلى النقطة التي تغطي فيها الرسوم تكلفة التعليم. أيضًا يجعل الوقف الجامعات قادرة على دعم الأبحاث العلمية التي تتطلب تفرُّغًا، ومختبرات، وبرامج، ورحلات استكشاف، وكلها تحتاج إلى تمويل.
قبل ثلاث سنوات بلغت قيمة العمل الخيري في منطقة الخليج العربي 210 مليارات دولار. وجود رغبة في التبرع بهذا المال هو أمر جيد. ويمكن لـ 10 % من مبلغ كهذا أن يدعم الجامعات ويجعل لها أوقافا بقيمة 21 مليار دولار. فالمال يمنح العِلم زخمًا، ويجعل الباحثين في سِعَة من الحركة، ليُنتجوا أبحاثًا تخدم الدولة والمجتمع.
*كاتب بحريني