العدد 6335
الثلاثاء 17 فبراير 2026
أربعة كتب ومؤلف واحد
الثلاثاء 17 فبراير 2026

أمامي أربعة كتب، ومؤلف واحد: لآلئ من الجزيرة العربية، وعرب بعيدون عن الأنظار، وعرب في بلاد الجنوب، وأخيرًا: نحو المستقبل. الكتاب الأول (باللغة الإنجليزية) يتناول روائع الكَلِم النبوي، وخطاب “الحكمة الموجزة” التي تُستَحضَر في عركة الحياة بعد 14 قرنًا من قولها. الكتاب الثاني يعرض لتجارب 11 عربيًّا وعربية، وكيف تغلَّبوا على الصعاب لإنجاز مشاريعهم. الكتاب الثالث (باللغة الإنجليزية) يتناول فجوة التفاهم بين الثقافتين العربية والغربية. أما الكتاب الرابع فهو سيرة ذاتية للكاتب.
مؤلف هذه الكتب هو الأستاذ محمد بن محفوظ العارضي رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لبنك إنفستكورب. العارضي تفرَّد بعدة مَلَكَات: كعسكري كان قائدًا لسلاح الجو العُمَانِي. وكأكاديمي متخرِّج من 4 كليات: كرانول، وبراكنيل، والـ NDU وهارفارد. وفي عالَم المال فهو يرأس اليوم مجلس إدارة واحدة من أهم مؤسسات المال والاستثمار ومقرها البحرين، أما تاجُ تلك المَلَكَات فهي ثقافته الواسعة. ومنها تُسْتَلُّ فكرة هذا المقال. تجربة العارضي تعتبر جيدة كي أتحدث عن علاقة النخب بالثقافة. فحين تكون النخبة لديها سعَة اطلاع، ونِتَاجٌ ثقافي، فإن ذلك المسار يتطور، بحيث تتحوَّل الثقافة من ذوقٍ فردي إلى ممارسة اجتماعية. وهي بالمناسبة حالة درسها العلماء، وربما أبرزهم عالِم الاجتماع الفرنسي پيير بورديو، والتي عُرِفَت نظريته بـ “رأس المال الثقافي”، ثم جاء آخرون وأضافوا عليها.
إن الثقافة لا تعمل بوصفها مخزونًا من الذائقة الشخصية بقدر ما تعمل بوصفها بنية مؤسسية تنظِّم تفاعل النخب، وتعيد إنتاج تماسكها الاجتماعي كما تقول فرانسي أوسترور. وهو أمر يتحقق بوجود حِسِّ المسؤولية لديهم (أي النخب)، وما يتمتعون به من ثقافة موسوعية، وليس فقط في مجال تخصصهم Over-specialization حين يعرف الفرد في مجاله الكثير جدًّا عن القليل جدًا مما حوله. 
إن الكفاءة الثقافية المتقدمة لرجال المال والاقتصاد (كما في حالة الأستاذ العارضي)، تؤثر كثيرًا على أداء النخب، والأهم أنها تجعل تعاطيها مع الشأن الثقافي والعلمي عنوان “القدوة”، في عيون الشباب التوَّاق للنموذج، فيكون بذلك الكتاب والمقال والنقاش المنفتح حاضرًا عندهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .