العدد 6307
الثلاثاء 20 يناير 2026
دبلوماسية الموائد
الثلاثاء 20 يناير 2026

 أجمعت ثلاثة مصادر على أن شيئًا من هذا قد جرى.. “السفير العُمَانِي علي العيسائي في مقابلة تلفزيونية معه، وكتاب Alter Egos لمارك لاندلر، ومقال لشين باور في مجلة Mother Jones وهو سجين أميركي سابق في إيران”.  
قبل أكثر من 15 عامًا كان سالم بن ناصر الإسماعيلي وهو مسؤول عُمَانِي يزور الولايات المتحدة الأميركية. التقى الإسماعيلي بصديقه الأميركي على وجبة عشاء. هذا الصديق تربطه علاقة بِقِسٍّ هو صديق شخصي لجون كيري الذي كان حينها رئيسًا للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي. هذا الخيط من علاقات الصداقة ”المُثَلَّثة“ أوصل الإسماعيلي وجون كيري لأن يجلسا ويتحدثا بإسهاب عدة مرات.
كان الإسماعيلي مفوَّضًا من جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد رحمه الله. لذلك قدَّم لكيري فكرة أن تتوسَّط سلطنة عُمَان بين واشنطن وطهران، لحل القضايا العالقة. كانت عُمَان الواقعة على مدخل الخليج العربي، ترى أن نزاعًا مُسَلَّحًا بين طهران وواشنطن على حدودها سيضر باقتصادها والمنطقة.
بعد أن انعقدت الثقة جاء كيري إلى مسقط وقابل السلطان قابوس مرتين في أقل من شهر. وهكذا بدأت قصة التفاوض التي جَنَّبَت المنطقة الحرب وخسائر بالمليارات. وفي كثير من الأحيان تصبح العلاقات الشخصية بابًا لحل قضايا تعجز المفاوضات الرسمية عن حلها، على الرغم من وجود ذات الظروف السياسية. طبيعة العلاقات الشخصية “مُتَخفِّفة” و”غير مُثقَلَة”، لذلك من السهل على المتحدثين استكشاف خيارات أوسع، وعدم تقديم وعود حاسمة. بعض هؤلاء قد لا يحمل أيَّ صفة سياسية. في أزمة الصواريخ الكوبية، كان هناك صحافيون ينقلون رسائل بين الساسة المتنازعين. 
وفي أحيان أخرى، تتخلَّى الشخصية العامة عن صفتها وتدخل في مسار خارج بيروقراطية الحكم لحل قضية ما. لقد قام بذلك وزير العدل في حكومة جنوب أفريقيا العنصرية، هندريك كوتسي، عندما فَتَحَ قناة اتصال سرية مع نيلسون مانديلا عام 1985م، وأصبحا يلتقيان في السجون والمستشفيات والمنازل الخاصة إلى أن فُرِجَت أزمة عمرها 184 سنة. وهناك ملفات مماثلة كثيرة قد تظهر تفاصيلها بعد حين.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية