العدد 6300
الثلاثاء 13 يناير 2026
هذه هي القصة
الثلاثاء 13 يناير 2026

 دخل الأميركيون فنزويلا واعتقلوا رئيسها.. كان دونالد ترامب يقصُّ شريطًا لقائمة طويلة من إجراءات أسلافه ضد كاراكاس، وتحديدًا باراك أوباما الذي أعَدَّ مقادير هذه اللحظة. كان أوباما قد وَعَدَ رؤساء أميركا اللاتينية بـ “شراكة متكافئة”، تقوم على الاحترام المُتبادل لكنه لم يفعل، بل واصل ذات السياسات الأميركية التي تعتبر أميركا اللاتينية “فناءً خلفيًّا” لبلاده.
في يونيو 2009م ساعد أوباما انقلاب الجيش في هندوراس ضد الرئيس اليساري مانويل زيلايا. وفي عام 2011م دفع أوباما لأن يأتي رئيس يميني في هايتي فجاء ميشيل مارتيلي. وبعد عام، لم يكن أوباما بمعزل عن قيام البرلمان في البارغواي، بعزل الرئيس اليساري فرناندو لوغو. وفعل ذات الأمر مع الرئيستين اليساريتين، الأرجنتينية كرستينا دي كيرشنر عام 2015م، والبرازيلية ديلما روسيف عام 2016م. وقبل أن يغادر البيت الأبيض أصدر أوباما أمرًا تنفيذيًّا سَمَّى فيه فنزويلا بأنها تُشكِّل تهديدًا استثنائيًّا للأمن القومي الأميركي، فارضًا عقوبات على سبع شخصيات في أجهزة الحكم الفنزويلية.
أمام كل هذه “الانقلابات” في دول أميركا اللاتينية لا يمكن إلا أن تكون النتيجة هي أن مَنْ سيأتي إلى البيت الأبيض سيقوم بأحد أمرين: إما اعتقال نيكولاس مادورو على غرار مانويل نورييغا رئيس بنما بتهمة الاتجار بالمخدرات (كما بشَّر بذلك شافيز)، أو الغزو العسكري. ولأن الخيار الثاني سيتطلب نشر ما بين 100 ألف و150 ألف جندي أميركي في أرض هي ضعف مساحة العراق، اختار الأول، بتكلفة لا تزيد عن 200 جندي أميركي شاركوا في العملية.
طيلة 163 عامًا كانت فنزويلا مجرد Backyard حقيقي للولايات المتحدة إلى أن جاء شافيز عام 1998م وأمَّمَ اقتصاد بلاده، مُنفقًا 716 مليار دولار على البرامج الاجتماعية، ووفَّر الغذاء والدواء مجانًا لتحسين مستوى معيشة الفنزويليين، والحد من الفقر، هذا الأمر لم يكن يُرضي الولايات المتحدة، والتي كانت تريد فنزويلا أرضًا لشركاتها النفطية والصناعية لالتهام قوس أورينوكو التعديني. لذلك دُمِّرَت فنزويلا بالعقوبات الأميركية، والشِّقاق السياسي الداخلي، فأصبحت دولة مهيضة مُفلسة. هذه هي القصة.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية