العدد 5879
الإثنين 18 نوفمبر 2024
عُمَان وظل الشجر
الإثنين 18 نوفمبر 2024

لَفَتني خبرٌ قبل أيام عن حصول أكاديمية عُمَانِية على جائزة الملك حسين لأبحاث السرطان. فقد تخطَّت د. عذاري الزعابية، من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس رقاب 272 طبيبًا وباحثًا من جميع الدول العربية، لتتربَّع على كرسي المركز الأول، لجهودها في أبحاث سرطان القولون. هذا الإنجاز لم يَأْتِ صدفة، بل أتى ضمن سياق طويل من المثابرة خاضته الدولة العُمَانِيَّة، منذ أن قال السلطان الراحل قابوس بن سعيد كلمته: ”المهم هو التعليم حتى تحت ظل الشجر“.
كانت عُمَان ولسنوات طويلة من القرن التاسع عشر وما تلاه، قد ابتُلِيَت بالأمراض، أمراض السياسة حين كانت الحروب تنهش في لحمها. وأمراض الاقتصاد حين كان الفقر يقض مضاجع الناس، وحين لم يكن التعليم مُرَغَّبًا فيه. جاء السلطان قابوس ورَتَقَ هذا الفتق، ليصله بحقيقة مكانة عُمَان التاريخية، حين كانت دولة مَكِينة، لها تأثيرٍ جيوبوليتيكي قوي.
عندما أحيا السلطان التعليم، أحياه بطريقة نموذجية. لم يجعله تقليديًّا بل ضَمَّ إليه ثقافة أخرى وهي تمويل البحوث العلمية كي تتحول إلى مشاريع حية، وهو أهم ما في الأمر. لقد وجدنا وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار تقوم بدور مهم، ليظهر لنا برنامج البحوث الاستراتيجية المُمَوَّل. وكذلك الحال مع جهود جامعة السلطان قابوس في تمويل البحوث.
لذلك نجد اليوم العديد من البحوث المتقدمة التي يضطلع بها عُمَانِيُّون. والحقيقة أن عَصَب التقدم هو هذا، وربما الغربيون ليسوا ببعيدين عنا في تجربتهم، حين أرادوا الانتقال من عصر الظلام (الذي استمر من القرن الخامس حتى القرن الحادي عشر الميلادي) إلى عصر النهضة التي بدأت عمليًّا في القرن الثاني عشر، وازدهرت بشكل أكبر في القرنين الرابع عشر والخامس عشر بفعل التمويل الذي بدأ يُخصَّص للجامعات والابتكارات.
اليوم، وسلطنة عُمَان تحتفي بعيدها الوطني (18 من نوفمبر)، فإن ما يهمنا هو أن نستذكر منجزها في دعم العلم، وليس تلاوة فاخر المدائح، فالعُمَانِيُّون ليسوا ميالين كثيرا إلى الضوء بل يُحبِّذون الظل أكثر. كل التحية لعُمَان سلطانًا وحكومة وشعبًا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية