العدد 6341
الإثنين 23 فبراير 2026
جرائم الخدم.. مولِّدات وعبر
الإثنين 23 فبراير 2026

نشرت السلطات في إحدى الدول العربية قبل أيام تفاصيل اعترافات الخادمة التي قتلت إحدى الفنانات العربيات بضربها بـ “النجر” أي “الهاون” - كما نسميه في البحرين - فذكرتني هذه الحادثة ببشاعة ما شهدناه في البحرين قبل عشرين سنة تقريبًا من حادثة مماثلة لخادمة قتلت ربة منزل بطريقة بشعة لن أكتب تفاصيلها هنا، حيث إن الصحافة تناولتها بالتفصيل آنذاك، إنما أود القول هنا إن هذه الحوادث ليست فريدة، بل يمكن أن تتكرر في أي مكان وزمان متى ما غفلنا عن الدوافع التي يمكن أن تولِّد ردود فعل عنيفة من الخادمة على ما تعتبره سوء معاملة أو تهديدًا لها، لذا يجب الانتباه لهذه الدوافع التي تخلق فكرة الانتقام للحيلولة دون وقوعها، فمن ذلك أن نستذكر التعامل مع الخدم بإنسانية وسعة صدر، وضرورة أن تكون هناك راحة وتوافق من الطرفين في طبيعة العلاقة بينهما، فأنت تبذل الراتب مقابل خدمات متوقعة من الخادمة، وفي حال عدم الرضى وظهور صراع أو تنافر، فيجب عليك الإسراع بإعادة الخادمة إلى مكتب الاستقدام قبل وقوع الفأس بالرأس، وبدون الاستمرار في علاقة لا تطاق، حيث إن الهدف من الخادمة هو أن تكون عنصر تخفيف من أعباء الأسرة لا العكس، ولا ننسى أن لدى الخادمات الكثير من المجالات التي يمكن أن يتسببن من خلالها بالإضرار بصحة وسلامة أفراد الأسرة، خصوصًا أن بعضهن أتين من خلفيات اجتماعية وفكرية قد تعتبر القتل أسلوبًا للتخلص من المشاكل، أو يكون بعضهن بنزعة إجرامية أو ممن يعانين من أمراض نفسية تُفاقِمها المعاملة السيئة، فالكثير منهنّ لا تنظرن إلى عواقب أفعالهن، بل يغلب عليهن حس الإجرام أو الانتقام بأي ثمن كان، وفي كل الأحوال ستكون الخاسر الأكبر، فمتى ما لم تكن مرتاحًا أو توجستَ خيفة، فسارع بإنهاء خدماتهن بأي ثمن.


وقد ورد في الأحاديث النبوية الحث على الإحسان إلى الخادم بأن نطعمه مما نَطعم، ونُلبسه مما نلبس، وأن لا نكلفه من العمل إلا ما يطيق ويقدر عليه، وما أجمل ما ذكره خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنسُ بنُ مالكٍ - رضِيَ اللهُ عنه - عن العلاقة التي كانت بينهما حيث يقول: “خدَمْتُ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - عشْرَ سِنينَ، فما قال لي أفٍّ قط، ولا قال لشيء صنعته لِمَ صنعته، ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنعه”، فأين بعض الأسر اليوم ممن يكثرون لوم الخدم وتعنيفهن؟!، بل يصل الحال ببعضهم إلى ضربهنّ وإيذائهنّ جسديًّا، وربما لم يبالوا بتأخير رواتبهن لأشهر كثيرة، وكأنهم لم يسمعوا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم-: “أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه”، وبعد هذا كله يستغربون ردود أفعالهن! حفظ الله الجميع من كل سوء.

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية