أصبحت ثقافة القهوة في مجتمعنا ترتبط بالرقي والإتيكيت؛ فشراء كوب من “مقهى شهير” بات يعادل زينة في يد الشاب أو الشابة، حيث يتفاخرون بشعار العلامة التجارية الأكثر انتشارا. يعتقد هؤلاء أنهم باقتناء هذه القهوة قد انضموا إلى الطبقة الراقية في المجتمع، وهو أمر يُعد دليلا واضحا على عدم النضج. إن الإقبال الكبير والمبالغ فيه على المقاهي يستوجب التأمل؛ فهل أصاب الشعب إدمان على القهوة؟ تلك القهوة التي تحتوي على كميات من الكافيين كمنشط عصبي أظهرت العديد من الدراسات أن إساءة استخدامها لفترات طويلة تؤدي إلى الإدمان.
تاريخ القهوة
ارتبطت القهوة تاريخيا بالاستعمار، وقد اكتُشفت لأول مرة في إثيوبيا التي كانت المنبع الأصلي لها، ثم انتقلت بعد ذلك إلى اليمن؛ حيث استورد اليمنيون القهوة من إثيوبيا وقاموا بزراعتها وإضافة مكوناتهم الخاصة، ما حولها إلى “قهوة عربية” ذات نكهة تختلف تماما عن القهوة التركية.
وارتبط شرب القهوة قديما بالحصول على الطاقة، واليوم أثبت العلماء أن القهوة مصدر طبيعي للطاقة وخال من الأضرار، بشرط أن تُشرب باعتدال وبكميات محدودة. وفي القرن السابع عشر، تعرف الأوروبيون على القهوة بدءا من إيطاليا، حيث استوردوها من الحضارة العثمانية آنذاك، وكان شربها في أوروبا حينها أحد مظاهر التباهي، خصوصا لدى الأثرياء.
التكلفة العالية
تعد تكلفة كوب القهوة في مملكة البحرين عالية جدا، خصوصا إذا تم شراؤها من المقاهي الشهيرة؛ إذ يبلغ معدل التكلفة 2.5 دينار بحريني أو أكثر للكوب الواحد. وهذا يعني أن من يرغب في شرب كوب واحد يوميا يحتاج لميزانية تتراوح بين 75 إلى 100 دينار شهريا.
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال: “هل يستحق كوب واحد من القهوة دفع هذا المبلغ؟” من المرجح أن يمتنع من نسميهم “المقلدون” عن الإجابة؛ إذ إن تقليدهم الأعمى ما هو إلا ظاهرة سلبية تؤدي إلى إلغاء الشخصية والهوية، ودليل على الضعف النفسي. وغالبا ما يكون هذا التقليد للمشاهير أو للغرب، ما يؤثر سلبا على القيم والعادات. أما التقليد البنّاء فهو ما ينعكس إيجابا على المجتمع، مثل الاقتداء بالمفكرين والعلماء والتجار، وهو ما يثمر عن التحدي والتطوير.
الاعتزاز بالنفس
يتميز المجتمع العربي بخصائل كثيرة كالكرم، والعفة، والشجاعة، والغيرة، والحكمة؛ وهي صفات من النادر أن نجدها مجتمعة في المجتمعات الغربية. فنحن من نستحق أن نُقلد، ونحن أصحاب العادات الحميدة وأهل الرقي والتطور. إن انسلاخ الشخص عن هويته دليل على الضعف، أما من يتمسك بعاداته وتقاليده ويفتخر بها، فهنيئا له.
كاتب وأكاديمي بحريني