يتساءل العديد من أبناء الوطن: هل القوة الشرائية في مملكة البحرين قوية أم ضعيفة؟ في حين نجد معظم التقارير الصادرة عن الحكومة وبيانات البنك الدولي لعام 2024، قد تحدثت عن الناتج المحلي لمملكة البحرين، حيث بلغ حينها نحو 47.7 مليار دولار، أي ما يعادل 18 مليار دينار بحريني؛ وبحسب البيانات بلغ نصيب الفرد 30 ألف دولار سنويًّا، ما يعادل 11,340 دينارًا بحرينيًّا، لتصنف مملكة البحرين ضمن فئة الدول ذات الدخل المرتفع.
أيضًا تحدثت التقارير عن أن مملكة البحرين باتت لا تعتمد على القطاع النفطي بشكل رئيس، بل أصبحت تهتم بالقطاعات غير النفطية مثل السياحة، والخدمات المالية، والصناعة، والاتصالات؛ وهي القطاعات التي أصبحت تساهم بأكثر من 50 % من الناتج المحلي للمملكة. الأمر الذي يعكس نجاح سياسات تنويع الاقتصاد ودعم الاستدامة المالية التي يتبناها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بتوجيهات كريمة من لدن جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه؛ حيث استطاع سمو ولي العهد إدارة أهم ملفات مملكة البحرين بكل قوة وحكمة وكفاءة.
هذه التقارير ما هي إلا واقع لسياسات المملكة بعيدة المدى، وعند الحديث عن الخريجين الجامعيين الجدد، فنجد أن 500 دينار هو أقل راتب تم تحديده من قبل الحكومة؛ ففي عام 2022 صرح رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية سعادة النائب محمد الأحمد بأن 44 ألف بحريني رواتبهم أقل من 400 دينار، في دليل واضح على ضعف المدخول لهذه العوائل، فالقوة الشرائية في كل دول العالم تعتمد أساسًا على المواطنين والمقيمين. وهذا ما جعل نحو 320 ألف شخص يستفيدون من المساعدات الاجتماعية، بدءًا من علاوة غلاء المعيشة وصولًا إلى دعم اللحوم وغيرها. وقد اختلف الخبراء الاقتصاديون في تقدير المبلغ المناسب لأسرة بحرينية مكونة من 5 أشخاص؛ فمنهم من حدد المبلغ بـ 1000 دينار، ومنهم من حدده بـ 1500 دينار، ومنهم من رأى أن 1313 دينارًا بواقع 11 دينارًا يوميًّا للفرد، أما وزير التنمية السابق فقد حدد 336 دينارًا لأسرة مكونة من 6 أفراد.
في المقابل، نشرت جريدة “البلاد” تقريرًا يفيد بأن مملكة البحرين تحتضن 11 ألف مليونير، وأن 20 % من سكان البحرين يملكون 41 % من الدخل؛ وهنا نجد الفجوة واضحة فيتكرر السؤال مرة أخرى: هل القوة الشرائية في مملكة البحرين قوية أم ضعيفة؟
في جائحة كورونا، أصدر المصرف المركزي تعميمًا لتوفير خيار تأجيل أقساط القروض على المواطنين والشركات، الأمر الذي ساهم في انتعاش الاقتصاد البحريني في ذلك الوقت؛ فشاهد الجميع الحركة القوية في الأسواق حتى أصبحت “المزادات” حينها بمثابة “ترند”. إن تأجيل الأقساط مكّن العديد من الأسر من إعادة تنسيق أولوياتها، فمنهم من استطاع ترميم منزله، ومنهم من سدد بعض ديونه، ومنهم من اشترى ما كان يحتاج إليه، ما نتج عنه حركة قوية وواضحة في السوق آنذاك.
اليوم، نجد بعض المجمعات شبه فارغة، وهناك محلات مغلقة في الشوارع التجارية، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر والتقييم. أيضًا هناك ازدياد ملحوظ في حالات المتعثرين؛ حيث برز اسم وزارة الداخلية برئاسة معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وبجهود سعادة الشيخ خالد بن راشد آل خليفة مدير عام الإدارة العامة لتنفيذ الأحكام والعقوبات البديلة؛ فكان للوزارة دور بارز في حل مئات الملفات التنفيذية عبر حملة “فاعل خير” التي تهدف لتعزيز التلاحم الاجتماعي.
نستشف من هذه المعلومات أن الاقتصاد البحريني قوي، لكن القوة الشرائية غير مستقرة، مع وجود جهود كبيرة مبذولة من الحكومة - خصوصًا “فريق البحرين”- لسد الفجوة الاقتصادية من خلال المتابعة والعمل على التطوير في ظل التحديات الجيوسياسية التي تحيط بمملكة البحرين والإقليم بشكل عام.
كاتب بحريني