أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة خصبة للمعارك، أبطالها مشاهير هذه المواقع والجمهور هم المتابعون، أي المجتمع. وكثرت في الآونة الأخيرة الخلافات في شتى المجالات السياسية والاجتماعية، والرياضية أيضاً، هذه الشخصيات التي تسوق للخلافات في مواقع التواصل يكون هدفها الحصول على أعلى نسبة مشاهدات أو “الترند”، حيث إن هذه الشخصيات لم تضع في اعتبارها أن جزءا كبيرا من المتابعين هم الشباب والأولاد “صغار السن”، فهم بمثابة القدوة لعدد كبير من هؤلاء الشباب.
في الأسابيع الماضية حصد التحدي الذي انتشر لأشهر في مواقع التواصل الاجتماعي بين شخصين أحدهم من دولة الكويت والآخر من المملكة العربية السعودية، تفاعلا كبيرا من المتابعين، فنتج عنه الاتفاق على إقامة سباق بين الطرفين في مملكة البحرين. السباق الذي نظمته حلبة البحرين استقطب عددا كبيرا جدا من الجمهور من شتى دول مجلس التعاون والدول العربية في حدث يحسب لمملكة البحرين من الناحية التنظيمية بقيادة سعادة الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة، وهنا نجد التأثير الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي على المجتمعات، فمن سوق لهذا الحدث هم المتسابقون في المرتبة الأولى عن طريق حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
بعد انتهاء السباق وفوز أحد المتسابقين، اعترض الخاسر أمام جمهوره على التحكيم والسبب الحقيقي عدم رغبته بإنهاء “الترند”. كيف ينتهي الموضوع بهذه السهولة؟ وكيف يستمر في تشويق المتابعين؟ وكيف أكون النجم في مواقع التواصل؟ وكيف أزيد من المتابعين وعدد المشاهدات؟ كل هذه التساؤلات تكون هي الهاجس لمن يريد أن يصبح “الترند”. أيضاً نجد الشق الاجتماعي والسياسي حاضرا في المشهد، فمن جانبه برز الوافد الذي تعمد التدخل في الشأن الداخلي لمملكة البحرين والهدف الشهرة “الترند”، لكن سرعان ما واجه استنكارا من الشارع البحريني وتم استدعاؤه من الجهات المعنية.
برز العديد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يستنكرون تدخل الوافد في الشأن الداخلي في “ترند” يحسب لهم كمشاهير، وهو الدفاع عن مملكة البحرين من التدخلات الخارجية.
أما الوجه الآخر “للترند” وهو المشاهير المحسوبون على مملكة البحرين، لكن هم أصلاً يسيئون لها، فهم أصحاب المحتوى الهابط وغير الهادف، فمنهم من يتقمص شخصية الفتاة “الجنس الثالث”، ومن تتعمد الظهور بلباس مغر وخادش للحياء، ومن تتقمص شخصية الرجل “البوية”، ومن جعل خصوصياته هي المحتوى فيقوم بتصوير أهل بيته دون غيرة في مشهد لا ينسجم مع الدين الإسلامي الحنيف ولا مع العادات والتقاليد البحرينية الأصيلة.
لفت انتباهي أحد الفيديوهات التي انتشرت قبل فترة لشخص يضع رأسه في مرحاض الحمام والهدف “الترند”، وشخص يتحدث عن الشخصية النرجسية والهدف “الترند”، وشخص يتحدث عن نظرية المؤامرة والهدف “الترند”، ومنهم من يغني ويرقص وهو في عمر الحكمة والوقار والهدف “الترند”.
في الختام
كل هذه الأمور مرصودة ومتابعة من وزارة الداخلية بقيادة الفريق أول ركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، خصوصا فرع الجرائم الإلكترونية، فهم يقومون بمجهود جبار لضبط الاختراقات وتطبيق القانون على المخالفين، فكل الشكر والتقدير لهم.
كاتب بحريني