العدد 6319
الأحد 01 فبراير 2026
المشهد في سطور عدة
الأحد 01 فبراير 2026

تتجه أنظار العالم نحو الشرق الأوسط، حيث باتت الضربة الأميركية على إيران وشيكة. هذا التحشيد الأميركي أصبح يؤرق دول الخليج، المتضرر الأول من هذه الضربة. وبذل قادة دول الخليج، قصارى جهدهم لمنع وقوع هذه الضربة؛ سعيًا لتخفيف التصعيد ومنع الانزلاق نحو حرب مدمرة. لكن من الواضح أن قرار ضرب إيران قد اتُّخذ؛ إذ إن قيام الولايات المتحدة بتحريك كل هذه القطع العسكرية تجاه الشرق الأوسط لن يكون بلا هدف، ولن تعود هذه القطع دون تحقيق فائدة تصب في مصلحة أميركا والرئيس دونالد ترامب.
الموقف الإيراني
إيران التي استعدت لهذه الحرب بكل قوة وجهوزية بعد حرب الـ 12 يومًا، تحظى بدعم عسكري كبير من روسيا والصين. والموقف الإيراني المعلن صريح بأن أي عمل عسكري سيتم الرد عليه بشكل قوي ومدمر وسريع، وأن جميع القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافًا لصواريخ الجيش والحرس الثوري الإيراني، ومن المرجح أيضًا أن تستعين إيران بأذرعها في المنطقة، متمثلة في جماعة الحوثي في اليمن، وحزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق. وتنتهج إيران مبدأ “عليَّ وعلى أعدائي”، حيث وضعت العديد من الخطط والسيناريوهات، آخرها ضرب الولايات المتحدة الأميركية بصواريخ بعيدة المدى في حال سقوط النظام؛ فهي تعلم أن سقوطه يعني تفتيت إيران إلى دويلات وانتهاء مشروعها. 

الموقف الصيني
شكلت الصين جسرًا جويًا مكونًا من 16 طائرة شحن عسكري، أجمع المحللون على أنها زودت إيران بصواريخ حديثة، ومنصات إطلاق متحركة، ومضادات للطائرات والصواريخ. هذا الدعم الصيني يمثل تحديًا واضحًا للولايات المتحدة، حيث تشارك الصين في المشهد هذه المرة وتدعم النظام الإيراني بشكل مباشر أمام مرأى العالم. وتعتمد الصين بشكل كبير على النفط الإيراني، إذ تستورد 80 % من صادراته بأسعار تعتبر من الأرخص عالميًا. كما تقوم الصين بتسديد جزء من قيمة النفط عبر تصدير سلع صينية لإيران، بهدف تفادي العقوبات وتلبية احتياجات الأسواق الإيرانية.

الموقف الخليجي
اتفقت دول الخليج على أن ضرب إيران سيتسبب لها بأزمة حادة، خصوصا بعد تهديد إيران المتكرر بضرب القواعد الأميركية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز بالألغام البحرية، ما سيؤدي لكارثة في الاقتصاد الخليجي، وتعتمد دولة الإمارات ودولة قطر في نصف صادراتهما من الغاز الطبيعي المسال على السفن، نظرًا لمواقع الحقول البحرية وتكلفة الشحن المنخفضة. أما دولة الكويت ومملكة البحرين فسيتأثر تصدير النفط لاعتمادهما الكلي على الشحن البحري، كما ستتضرر أكبر حقول المملكة العربية السعودية في المنطقة الشرقية بشكل مباشر. هذه الحرب ستضر دول الخليج مباشرة، والسوق العالمي بشكل غير مباشر؛ فدول الخليج التي تصدر 25 % من إنتاج النفط العالمي ستكون عاجزة عن التصدير، ما سيؤدي لارتفاع أسعار النفط لأكثر من 100 دولار، وهو ضرر سيطال الولايات المتحدة نفسها.

الموقف الأوروبي
تشكل دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تحالفًا مع الولايات المتحدة لضرب إيران، بهدف توجيه ضربة “مدمرة” وسريعة تهدف لإسقاط النظام. هذا التحالف سيصعّب على إيران التفكير في الرد على الدول المشاركة. وفي الأيام الماضية، حذرت بريطانيا رعاياها من الاقتراب لمسافة 5 كيلومترات من الحدود السعودية الكويتية العراقية.

الموقف الإسرائيلي
يعد الكيان الإسرائيلي من أكبر المؤيدين لضرب إيران، وهو المحرض الرئيس للرئيس الأميركي، وقد صرح مرارًا بامتلاكه “جيشًا” داخل إيران ورغبته في إسقاط النظام الحالي. وحذر نتنياهو إيران من أن أي هجوم على إسرائيل سيواجه برد غير مسبوق. وبعد حرب الـ 12 يومًا، ركز الكيان على إعادة التسليح وملء مخازن الصواريخ وشراء منظومات دفاع جوي لتأمين أجوائه.

ترامب يتوعد
تسعى الولايات المتحدة لفرض هيمنتها على العالم، وقد برع ترامب في فرض الضرائب على الأعداء والحلفاء، في دليل واضح على تأثير أميركا على الاقتصاد العالمي. كما أرسلت القوات الأميركية رسالة واضحة من خلال اختطاف رئيس فنزويلا، مفادها أن من يقف في وجه واشنطن هو خاسر. وفي العراق، توعد ترامب بأنه لن يقبل بعودة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، كما توعد باحتلال جزيرة “غرينلاند” الدنماركية. يأتي كل هذا في ظل عجز الولايات المتحدة عن إيقاف الحرب الروسية الأوكرانية، ما جعلها تتجه نحو إيران المنهكة اقتصاديًا بسبب العقوبات، ولهدف إيقاف تدفق النفط للصين. استغل ترامب الأحداث الداخلية في إيران، والتي بدأت باستياء الشارع من ارتفاع الأسعار، ما أدى لثورة شعبية انطلقت من تجار أسواق طهران، ليتدخل بذريعة انتهاكات حقوق الإنسان والمجازر التي يرتكبها الحرس الثوري ضد المتظاهرين.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية